التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٧٥ - ١ القاعدة العملية الأساسيّة
و الجواب: إنّ هذا المصدر هو العقل [١]؛ لأنّ الإنسان يدرك بعقله أنّ للّه سبحانه حقّ الطاعة على عبيده [٢]، و على أساس حقّ الطاعة يحكم العقل على الإنسان بوجوب إطاعة الشارع [٣] لكي يؤدّي إليه حقّه، فنحن إذن نطيع اللّه تعالى و نمتثل أحكام الشريعة؛ لأنّ العقل يفرض علينا ذلك؛ لا لأنّ الشارع أمرنا بإطاعته [٤]، و إلّا لأعدنا السؤال مرّة أخرى، و لما ذا نمتثل أمر الشارع لنا بإطاعة أوامره؟ و ما هو المصدر الّذي يفرض علينا امتثاله، و هكذا حتى نصل إلى حكم العقل بوجوب الإطاعة القائم على أساس ما يدركه من حقّ الطاعة للّه سبحانه على الإنسان.
و إذا كان العقل هو الّذي يفرض إطاعة الشارع على أساس إدراكه لحقّ الطاعة، فيجب الرجوع إلى العقل في تحديد الجواب على السؤال المطروح [٥].*
* هذا السؤال قد أجبنا عليه و فصّلناه في بداية الجزء الأوّل، و إعادة الإجابة عليه هنا لا تخلو من فائدة.
[١]. المراد من العقل هو: إدراك الإنسان الشيء بذهنه.
[٢]. على أساس دليل وجوب معرفة و شكر المنعم، و دفع الضرر المحتمل. فيحكم العقل بوجوب الإطاعة.
[٣]. و بعد إدراك وجوب الإطاعة يأتي الشارع المقدّس لتحديدها بالشكل الّذي يريده.
[٤]. لأننا إذا قلنا بأنّ الشارع أمرنا بالإطاعة وقعنا بالدور أو التسلسل.
[٥]. و هو هل يجب الاحتياط تجاه الحكم المجهول؟