التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٥٧ - ٤ العلاقات القائمة بين الحكم و المقدّمات
أحدهما أنّ الواجب شرعا على المكلّف هو الصلاة فحسب دون مقدّماتها من الوضوء و مقدّماته، و إنّما يجد المكلّف نفسه مسئولا عن إيجاد الوضوء و غيره من المقدّمات عقلا؛ لأنّه يرى أنّ امتثال الوجوب الشرعي لا يتأتى له إلّا بإيجاد تلك المقدّمات.*
* التفسير الأصولي الأوّل للمسئولية الّتي تقع على عاتق المكلّف لإيجادها هي القول بوجوب المقدّمة عقلا، و المراد منها ما كان وجود ذي المقدمة مستحيلا واقعا بدون وجودها، و بعبارة أخرى إنّ المقدّمة العقلية هي الّتي يتوقّف واقعا وجود ذي المقدّمة عليها، و معه يستحيل عقلا تحصيل ذي المقدّمة دون تحصيلها أو قل دون وجودها.
و نمثّل لذلك بأنّ الشارع أمر بوجوب الصلاة، و الصلاة لا تتمّ، بل لا تصحّ إلّا بالوضوء، فالعقل يدرك وجوب إيجاد الوضوء، فيحمل العقل مسئولية إيجاد سلسلة مقدّمات المتعلّق للمكلّف، بعد إدراك العقل أنّ الوضوء تتوقّف عليه الصلاة، و هذا يعني أنّ العقل فرض علينا هذه المسئولية.