التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٤ - دراسة العلاقات العقلية
و بعد أن يدرك العقل [١] تلك العلاقات [٢] يستطيع أن يستفيد منها في اكتشاف وجود الشيء أو عدمه [٣]، فهو عن طريق إدراكه لعلاقة التضادّ بين السواد و البياض، يستطيع أن يثبت عدم السواد في الجسم إذا عرف أنّه أبيض؛ نظرا إلى استحالة اجتماع البياض و السواد في جسم واحد. و عن طريق إدراكه لعلاقة التلازم بين المسبّب و سببه، يستطيع العقل أن يثبت وجود المسبّب إذا عرف وجود السبب؛ نظرا إلى استحالة الانفكاك بينهما.
و عن طريق إدراكه لعلاقة التقدّم و التأخّر، يستطيع العقل أن يكتشف عدم وجود المتأخّر قبل الشيء المتقدّم، لأنّ ذلك يناقض كونه متأخّرا، فلذا كانت حركة المفتاح متأخّرة عن حركة اليد في تسلسل الوجود، فمن المستحيل أن تكون حركة المفتاح- و الحالة هذه- موجودة بصورة متقدّمة على حركة اليد في تسلسل الوجود.*
* بعد إدراك العقل أنّ هناك أشياء و أن هناك علاقات بين بعضها، كذلك إدراك نوعيّة هذه العلاقة سواء كانت علاقة السببية أو التضاد كما مرّ معنا.
[١]. الإدراك العقلي على نوعين: فتارة يكون قطعيا، و أخرى يكون ظنيا.
[٢]. التضادّ و الملازمة و السببية.
[٣]. أي إذا ثبت وجود الشيء يثبت عدمه في الجسم الواحد، و هذا ما يسمّى بالتضادّ بمعنى التنافي و التباين التامّ بين الأمرين الوجوديّين.