التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٩٤ - تمهيد
و يطلق على الحالة الثانية [١] اسم «العلم الإجمالي»، لأنّك في هذه الحالة تجد في نفسك عنصرين مزدوجين: أحدهما عنصر الوضوح، و الآخر عنصر الخفاء، فعنصر الوضوح يتمثّل في علمك بأنّ أحد أخويك قد سافر فعلا، فأنت لا تشكّ في هذه الحقيقة، و عنصر الخفاء و الغموض يتمثّل في شكّك و تردّدك في تعيين هذا الأخ، و لهذا تسمّي هذه ب «العلم الإجمالي» فهي علم؛ لأنك لا تشكّ في سفر أحد أخويك، و هي إجمال و شكّ؛ لأنك لا تدري أي أخويك قد سافر.
و يسمّى كلّ من سفر الأخ الأكبر و سفر الأصغر طرفا للعلم الإجمالي؛ لأنك تعلم أنّ أحدهما لا على سبيل التعيين قد سافر بالفعل.
و أفضل صيغة لغوية تمثّل هيكل العلم الإجمالي و محتواه النفسي بكلا عنصريه هي «إمّا و إمّا» إذ تقول في المثال المتقدم:
«سافر إمّا أخي الأكبر، و إمّا أخي الأصغر» فإنّ جانب الإثبات في هذه الصيغة يمثّل عنصر الوضوح و العلم، و جانب التردّد الّذي تصوّره كلمة «إمّا» يمثّل عنصر الخفاء و الشكّ، و كلّما أمكن استخدام صيغة من هذا القبيل دلّ ذلك على وجود علم إجماليّ في نفوسنا.*
* و أمّا العلم الإجمالي، فالمراد منه العلم بوجود جامع في ضمن
[١]. و هي الشكّ في سفر الأخ الأكبر، لكنك تعلم على أيّ حال أنّ أحد أخويك قد سافر فعلا إلى مكّة.