التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٤١ - تعارض الأدلّة
٣ التعارض بين الدليل المحرز و الأصل العملي نصل الآن إلى فرضية التعارض بين دليل محرز و أصل عملي كأصل البراءة أو الاستصحاب.
و الحقيقة أنّ الدليل إذا كان قطعيا فالتعارض غير متصوّر عقلا بينه و بين الأصل؛ لأنّ الدليل القطعي على الوجوب مثلا يؤدّي إلى العلم بالحكم الشرعي و مع العلم بالحكم الشرعي لا مجال للاستناد إلى أيّ قاعدة عملية؛ لأنّ القواعد العملية إنّما تجري في ظرف الشكّ، إذ قد عرفنا سابقا أنّ أصل البراءة موضوعه كلّ ما لا يعلم، و الاستصحاب موضوعه أن نشكّ في بقاء ما كنّا على يقين منه، فإذا كان الدليل قطعيّا لم يبق موضوع هذه الأصول و القواعد العمليّة.
و إنّما يمكن افتراض لون من التعارض بين الدليل و الأصل إذا لم يكن الدليل قطعيا، كما إذا دلّ خبر الثقة على الوجوب أو الحرمة- و خبر الثقة كما مرّ بنا دليل ظنّي حكم الشارع بوجوب اتّباعه و اتّخاذه دليلا- و كان أصل البراءة من ناحية أخرى يوسّع و يرخّص.