التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٣١ - فخلاصة القول هنا
و قد يقال: إنّ الأحكام و إن كانت تتعلّق بالعناوين و الصور الذهنية، و لكنّها لا تتعلق بها بما هي صور ذهنية، إذ من الواضح أنّ المولى لا يريد الصورة، و إنّما تتعلّق الأحكام بالصور بما هي معبّرة عن الواقع الخارجي و مرآة له، و حيث إنّ الوقع الخارجي واحد، فيستحيل أن يجتمع عليه الوجوب و الحرمة، و لو بتوسّط عنوانين و صورتين.
على هذا الأساس يقال: إنّ تعدّد العناوين إن كان ناتجا عن تعدد الواقع الخارجي و كاشفا عن تكثّر الوجود جاز أن يتعلّق الأمر بأحدهما بالآخر. و إن كان مجرّد تعدّد في عالم العناوين و الصور الّذي هو الذهن، فلا يسوغ ذلك*.
* و ذهب بعض آخر لفلسفة القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي، حيث إنّ الأحكام- على قوله- و إن كانت تتعلّق بالعناوين و الصور الذهنية، إلّا أنّها لا تنصبّ و تتعلّق بها، بل بالواقع الخارجي الواحد، فيقع التنافي بالمتعلّق بالواقع الخارجي، فنقع بالمحذور، لذا نقول بامتناع اجتماع الأمر و النهي، و إنّ تعدّد العنوان لا يكفي؛ لأنّ العناوين إنّما تتعلّق بها الأحكام باعتبارها مرآة للخارج لا بما هي مفاهيم مستقلّة في الذهن.
و هذا يعني أنّه لا يرتفع التنافي بين الأمر و النهي بتعدّد العناوين في الذهن كما يقال، بل لا بدّ أن يكون التعدّد في الخارج، و هذا لا يمكن أن يبرهن على تعدّده عن طريق العنوان؛ لأنّ العناوين المتعدّدة قد تنزع عن شيء واحد في الخارج. مثاله «الكتاب» فإنّه ينطبق