التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١١٤ - موارد التردّد
العلم الإجمالي فتجري البراءة.
و الصحيح هو القول بالبراءة عن غير الأجزاء المعلومة من الأشياء الّتي يشكّ في دخولها ضمن نطاق الواجب كما ذكرناه.*
* اختلف الأصوليون في الجواب على مسألة الشكّ بين الشكّ البدويّ و المقرون بالعلم الإجمالي، فمنهم من تبنّى القول بأصالة الاحتياط و عمل على طبقها على أساس أنها حاكمة في المسألة، و برهن على ذلك أنّه من مصاديق العلم بالجامع و الشكّ و التردّد في الحصّة، و يقول: إنّ الواجب في المركّب إمّا الجزء التاسع أو العاشر، فعند ما لا يمكن أن نقول:
إنّه شكّ بدوي، و نأخذ بأصالة البراءة لما ذا؟ لأنّه لدينا علم بوجوب المركّب و شكّ بعدد المركّب، أ هو تسعة أو عشرة؟ فتكون المسألة من مصاديق الشكّ في أطراف العلم الإجمالي، فنعمل على أساس القاعدة الأولية و نأخذ بالاحتياط.
هذا الرأي الأصولي الأوّل في مسألة الشكّ بين الشكّ البدوي و الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي.
و أمّا الرأي الثاني فهو الّذي تبنّى القول بأصالة البراءة عند الشكّ بين الشكّ البدوي و الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي، و برهن على ذلك أنّ العلم الإجمالي في المسألة قد انحلّ؛ لأننا نعلم أنّ الجزء التاسع من المركّب هو واجب على أيّ حال، و هو مفروغ منه، و الشكّ يكون في الجزء العاشر فقط، فنجري عليه قاعدة الشكّ البدوي، فيكون مصداقا