التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٠٥ - منجزية العلم الإجمالي
و على هذا الأساس [١] ندرك الفرق بين الشكّ البدوي و الشكّ الناتج عن العلم الإجمالي، فالأوّل يدخل في نطاق القاعدة الثانوية، و هي أصالة البراءة، و الثاني يدخل في نطاق القاعدة الأولية، و هي أصالة الاحتياط.
و في ضوء ذلك نعرف أنّ الواجب علينا عقلا في موارد العلم الإجمالي هو الإتيان بكلا الطرفين- أي: الظهر و الجمعة في المثال السابق-، لأنّ كلا منهما داخل في نطاق أصالة الاحتياط.
و يطلق في علم الأصول على الإتيان بالطرفين معا [٢] اسم «الموافقة القطعية»؛ لأنّ المكلّف عند إتيانه بهما يقطع بأنّه وافق تكليف المولى، كما يطلق على ترك الطرفين معا اسم «المخالفة القطعية».
و أما الإتيان بأحدهما و ترك الآخر [٣]، فيطلق عليهما اسم «الموافقة الاحتمالية» و «المخالفة الاحتمالية» لأنّ المكلّف في هذه الحالة يحتمل أنّه وافق تكليف المولى و يحتمل أنّه خالفه.*
* بعد ما اتّضح لك الجواب عن سؤال «هل تجري القاعدة الثانوية في العلم الإجمالي في موارد الشك البدوي؟» فكان الجواب بكلّا، فإنّ
[١]. إنّ أصالة البراءة لا تجري في العلم الإجمالي، بل يجب الرجوع لأصالة الاحتياط، لوجود القطع في المسألة.
[٢]. كما في المثال: إتيان الطرفين صلاة الظهر و صلاة الجمعة.
[٣]. بمعنى إتيان صلاة الظهر و ترك صلاة الجمعة موافقة و مخالفة احتمالية.