التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٢٢ - الحالة السابقة المتيقّنة
و يوجد في عالم الأصول اتجاه ينكر جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية، و يخصّه بالشبهة الموضوعية، و لا شكّ في أنّ الاستصحاب في الشبهة الموضوعية هو المتيقّن من دليله؛ لأنّ صحيحة زرارة الّتي ورد فيها إعطاء الإمام للاستصحاب تتضمن شبهة موضوعية، و هي الشكّ في طروء النوم الناقض [١]، و لكنّ هذا لا يمنع عن التمسك بإطلاق كلام الإمام في قوله: «و لا ينقض اليقين بالشكّ» لإثبات عموم القاعدة لجميع الحالات، فعلى مدعي الاختصاص أن يبرز قرينة على تقييد هذا الإطلاق.*
* في الحقيقة وقع الكلام بين الأصوليين في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، فذهب المشهور و المصنّف (رحمه اللّه) منهم إلى جريانه بدعوى أنّ الدليل مطلق، و كلام الإمام (عليه السلام) عام يشمل جميع حالات الشكّ في المقام، و أي تقييد يحتاج إلى دليل- هذا كلام المشهور، و في مقابله ذهب الشيخ النراقي و السيد الخوئي رحمهما اللّه إلى عدم جريانه.
و محلّ البيان و النقاش في المسألة ليس هنا، إنّما المهم أن نعرف أنّ الاستصحاب يجري في الحكم و الموضوع، و دليله الإطلاق في كلام الإمام (عليه السلام) و عدم وجود مقيّد له.
[١]. للوضوء.