التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٤٥ - موضوع الحكم
و إذا عرفنا معنى موضوع الحكم، استطعنا أن ندرك أنّ العلاقة بين الحكم و الموضوع تشابه ببعض الاعتبارات العلاقة بين المسبّب [١] و سببه [٢] كالحرارة و النار، فكما أنّ المسبّب يتوقّف على سببه، كذلك الحكم يتوقّف على موضوعه [٣]؛ لأنّه يستمدّ فعليّته من وجود الموضوع، و هذا معنى العبارة الأصولية القائلة: «إنّ فعليّة فعلية الحكم تتوقّف على فعليّة موضوعه» أي أنّ وجود الحكم فعلا يتوقّف على وجود موضوعه فعلا.
و بحكم هذه العلاقة بين الحكم و الموضوع يكون الحكم متأخّرا رتبة عن الموضوع، كما يتأخر كلّ مسبّب عن سببه في الرتبة.*
* عرفت سابقا أنّ هناك علاقات بين الأشياء تكون قائمة على أساس التلازم بين السّبب و المسبب، و مثّلنا لذلك بالحرارة بالنسبة للنار، و كذلك قلنا: إنّ هناك علاقة تقدّم و تأخّر في الدرجة بين السبب و المسبّب.
و مثّلنا بحركة اليد للمفتاح. هذه مقدّمة أولى.
و هنا ذكرنا لك أنّ الحكم يكون ثابتا في الشريعة بمعنى الجعلية، و يكون ثابتا على المكلّف بمعنى الفعلية، و فسّرنا لك المصطلح
[١]. الحكم.
[٢]. الموضوع.
[٣]. معنى التوقّف أي فعلية الحكم.