البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٢ - جواب السيّد الشهيد
إرشادياً فيكون إرشاداً إلى عدم حجيّة الظن و غير العلم، و الأول غير صحيح؛ لوضوح أن العمل بالظن بما هو عمل بالظن ليس من المحرّمات النفسية التي توجب مخالفتها عقاباً، فلو سألت شخصاً عن مكان شخص آخر تريد الوصول إليه، و أخبرك بهِ و حصل لك الظن بقوله، و اعتمدت على قوله، و ذهبت إلى ذلك المكان و لم تجد ذلك الشخص الذي تريده، فلا تكون في هذه الحالة قد ارتكبت معصية بحيث تستحق العقاب عليها، فيتعين أن يكون النهي نهياً إرشادياً، و المرشد إليه في هذا النهي هو عدم حجية الظن، فيكون محذوره احتمال التورط في مخالفة الواقع، بحيث إنّك لو اعتمدت على الظن، و عملت على وفقه، يحتمل أن تتورط في مخالفة الواقع، فيكون معنى النهي الوارد في هذه الآية هو: أنَّ العمل بالظن لا يكون مؤمّناً و معذّراً لك في ما إذا خالف الواقع، و هذا يعني أن العقاب سوف يكون على مخالفة الواقع لا على مخالفة النهي، و هذا معنى أن العمل بالظن ليس من المحرّمات النفسيّة، فيكون مفاد تلك الآيات عدم حجّية الظن، فإذا كانت حجّية الأمارة بمعنى اعتبارها علماً، فهذا يعني أن مطلقات النهي تدل على نفي اعتبارها علماً، فيكون مفاد تلك المطلقات في رتبة مفاد حجّية الأمارة، من حيث إن موضوعهما معاً ذات الظن [١]، و هو محرز وجداناً في مشكوك الحجيّة، فيكون الموضوع الذي تعلّق به النهي الوارد في الآية الشريفة محرز بالوجدان، فيكون مصداقاً لذلك العام الذي تعلّق به النهي، فيشمله دليل النهي الذي عرفنا أن مفاده عدم حجيّة كل ظن [٢]، و به ننفي حجيّة مشكوك
[١] هذا هو جوهر الفرق بين اعتراض المحقق النائيني و جواب السيد الشهيد؛ فإنّ الأوّل يعتبر أنّ موضوع النهي الوارد في تلك الآيات هو خصوص الظن الذي لم يعتبره الشارع لا ذات الظن، وعليه، يكون إثبات عدم حجية مشكوك الحجية بهذه الآيات من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، بينما الثاني يعتبر أنّ ذات الظن هو الموضوع لذلك النهي، و معه، لا يكون ذلك من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
[٢] بل يشمل بموضوعه أيضاً حتى الظن الذي قام الدليل القطعي على حجيته، كالظن الحاصل من خبر الثقة و الظهور و غيرهما من الامارات، فيقع التعارض بين دليل النهي الشامل بعمومه للظن الناشئ من خبر الثقة، و بين الدليل الدال على حجية خبر الثقة، و النسبة بينهما عموم و خصوص مطلق؛ لأنّ موضوع النهي أعم من الظن الناشئ من خبر الثقة و غيره، فيجمع بينهما جمعاً عرفياً بتقديم الدليل الدال على حجية خبر الثقة على تلك العمومات لأنه أخص منه، فيقدّم تخصيصاً أو حكومةً.