البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٠ - الجواب على الاعتراض المتقدم
و احتمل أنّه هو القطع غير المصيب، خرج عن كونه قاطعاً، مع أنّه قاطع بالفعل، و بهذا سوف تخرج جميع القطوعات النافية للتكليف عن دائرة ذلك العلم الإجمالي المفترض، و هذا معنى زوال العلم الإجمالي من نفس مَنْ تكوّنت لديه قطوع نافية.
و الخلاصة: إن القطّاع في بداية أمره و إن كان لديه علم اجمالي بأن بعض ما سيحدث له من قطوعات نافية سوف لا يكون مطابقاً للواقع، و لكنه سوف يزول من نفسه ذلك العلم الإجمالي في حال حصول تلك القطوعات النافية بالفعل، لاستحالة اجتماعها مع ذلك العلم الإجمالي [١]، فلا منجّز للتكاليف الواقعية على تقدير ثبوتها في موارد القطع بعدم التكليف، و هذا يعني معذريّة القطع الذاتي و قطع القطاع.
الجواب على الاعتراض المتقدم:
قوله (قدس سره) ص ٦٣: «كان الجواب إن هذا مبني ... إلخ».
إنّ العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزاميّة في موارد القطع بعدم التكاليف ابتداءً، يعني: وصولها إجمالًا إلى المكلّف، و زوال هذا العلم الإجمالي بعد ذلك، يعني: زوال ذلك الوصول، فالوصول كان حدوثاً و لكنه زال بعد ذلك، و حينئذٍ:
فإن قلنا إنَّ الوصول كالقدرة، و أنّه يكفي في دخول التكليف في دائرة حق الطاعة كونه مقدوراً حدوثاً و إن زالت القدرة بعد ذلك بسوء اختيار المكلّف، كما لو افترضنا أن المكلّف كان عنده ماء يتوضأ به و قد حان وقت الصلاة و أراق ذلك الماء، فقد
[١] كما لو افترضنا أن شخصاً قطع بعدم التكليف في خمسة موارد، أي: قطع بعدم حرمة التدخين، و قطع بعدم وجوب صلاة العيد، و قطع بعدم وجوب صلاة الجمعة، و قطع بعدم وجوب الدعاء، و قطع بعدم حرمة أكل لحم الأرنب، ففي مثل هذه لا يمكن أن يجتمع العلم الإجمالي مع هذه القطوعات بوجود تكاليف واقعيّة في ثلاثة موارد منها- مثلًا-، لأن هذه الثلاثة يمكن أن تصدق على المورد الأول و الثاني و الثالث، و يمكن أن تصدق على المورد الثالث و الرابع و الخامس، و يمكن أن تصدق على الثاني و الثالث و الرابع، و يمكن أن تصدق على الأول و الثالث و الخامس، و يمكن أن تصدق على الثاني و الثالث و الخامس، و في حالة احتمال كونها صادقة على أي منها، يخرج عن كونه قاطعاً بعدم التكليف في تلك الموارد جميعاً؛ لأن القطع بعدم التكليف، لا يمكن أن يجتمع مع احتمال التكليف، و هذا يعني أن القاطع بعدم التكليف، سوف يزول من نفسه العلم الإجمالي بوجود التكاليف الواقعية في موارد قطوعاته النافية للتكليف.