البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧١ - الجواب على الاعتراض المتقدم
زالت عنه القدرة على الصلاة بالطهارة المائية، و لكنه بسوء اختياره؛ حيث إنه هو الذي أراق الماء و عجّزَ نفسه، فانه كان قادراً على الصلاة بالطهارة المائية حدوثاً، و لكنّه قد زالت عنه القدرة بقاءً؛ لأنه الآن غير قادر بحسب الفرض، فإنّ مثل هذه القدرة الحدوثية، كافية لدخول التكليف في العهدة و تنجزه عليه، فيستحق العقاب على المخالفة و إن كان مضطراً إليها؛ لأنه بسوء اختياره، و كذا ما نحن فيه من الوصول الحدوثي، يعني: العلم الإجمالي في بداية الأمر يكون كافياً في تنجز التكاليف الواقعية عليه، و دخولها في دائرة حق الطاعة في موارد القطع بعدم التكليف و إن زال الوصول و العلم بعد ذلك بسوء اختياره [١]، فكما أن القدرة الحدوثية كافية لتنجز التكليف، فكذلك الوصول الحدوثي، فالعلم الإجمالي الذي يحصل في بداية الأمر يكون كافياً لتنجز التكاليف الواقعية في موارد القطع بعدم التكليف، و على هذا الفرض، يبتني البرهان المتقدم على عدم معذريّة القطع الذاتي.
و إن قلنا: إن الوصول الحدوثي لا يكفي في إدخال التكاليف في دائرة حق الطاعة، بل لا بد من الوصول بقاءً أيضاً، أي: لا بد من العلم الفعلي، كان للاعتراض على الوجه المذكور مجال؛ لأنه بحسب الفرض قد زال عنه العلم الإجمالي، فلا يوجد ما ينجّز عليه التكاليف الواقعية الثابتة في موارد القطع بعدم التكليف، و هذا يعني: معذريّة القطع الذاتي.
و خلاصة القول: إنه إن بنينا على أن الوصول كالقدرة، تَمَّ الاستدلال على عدم معذريّة القطع الذاتي، و بطل ما ذكر من اعتراض عليه، و إن بنينا على أن الوصول المنجّز للتكليف هو الوصول الفعلي، و لا يكفي مجرّد كونه واصلًا حدوثاً، بطل الاستدلال و تَمَّ ما ذكر من اعتراض عليه؛ إذ أنه مع عدم الوصول الفعلي لا منجز للتكليف و إن كان قد وصلَ حدوثاً و زال ذلك الوصول بسوء اختياره.
وعليه، فكل من الاستدلال على عدم معذريّة القطع الذاتي و الاعتراض الوارد عليه،
[١] و ذلك: لأنه لو كان متّبعاً للطرق و الوسائل الصحيحة، و مبتعداً عن العوامل الذاتيّة و النفسيّة، لما حصل له القطع بعدم التكليف، فهو إذن باختياره و بسبب ابتعاده عن المبرّرات الموضوعيّة، حصل له ذلك القطع، الأمر الذي أدّى إلى زوال العلم الإجمالي بالتكليف في دائرة قطوعاته النافية.