البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٤ - الميزان و المعيار الذي يتّبعه المولى لتحديد تلك الأهمية
بالقياس إلى الآخر، بمعنى كون أحد المحتملين أهم عند المولى من الآخر، كما لو تردد الواقع عند المكلّف بين الحرمة و الإباحة، فإن كان محتمل الحرمة أهم عند المولى من محتمل الإباحة حرّم عليه كل ما يشك في حرمته، و إن كان محتمل الإباحة أهم عنده أباح له كل ما يحتمل إباحته من دون أن تؤخذ أهمّية الاحتمال بعين الاعتبار، سواء أ كان احتمال مصادفة أحد المحتملين للواقع أقوى من الآخر أم لا، فلا دخل لكاشفية الاحتمال في جعل الحكم الظاهري على طبق المحتمل الأهم.
فإن كان الترجيح بهذا اللحاظ، كان الحكم الظاهري من الأصول العملية البحتة، و مثال ذلك أصالة الإباحة؛ فإن الملحوظ في جعلها كون محتمل الإباحة و الترخيص في الفعل أهم عند المولى من محتمل الحرمة أو الوجوب، و مثل ذلك- أيضاً- أصالة الاحتياط؛ فإن الملحوظ في جعلها أهمية الحكم الإلزامي من الحكم الترخيصي، يعني: أن محتمل الحرمة أو الوجوب أهم عند المولى من محتمل الإباحة، فالملحوظ فيهما أهمية المحتمل من دون دخل لدرجة احتمال مطابقة ذلك المحتمل للواقع، و هنا- أيضاً- لا فرق بين أن يكون الإنشاء بلسان جعل الطريقية أو بلسان تسجيل الوظيفة العملية.
و إن قدمت بعض المحتملات على البعض الآخر بلحاظ كلا الأمرين من الاحتمال و المحتمل، بمعنى: أن المولى لاحظ أهمية الاحتمال و أهمية المحتمل معاً، بحيث لا تكون أهمية الاحتمال هي تمام الملاك في جعله- كما كان في القسم الأول-، و لا أهمية المحتمل هي تمام الملاك في جعله- كما كان في القسم الثاني-، بل كان كل من الاحتمال و المحتمل معاً ملاكاً في جعله، فإن كان كذلك سمي الحكم الظاهري بالأصل العملي التنزيلي أو المحرز. و مثال ذلك قاعدة الفراغ المجعولة لتصحيح
العمل الذي تم الفراغ منه، في حالة ما لو شكَّ المكلف في تماميته و نقصانه، أي: في صحته و بطلانه، كما لو شكّ المكلّف- بعد الانتهاء من صلاته- بأنّه هل أتى بالتشهّد أو غير ذلك من الأجزاء الأخرى أم لا؟، أو شكّ- بعد الانتهاء من وضوئه- بأنه هل غسل يده اليمنى في وضوئه أم لا؟ فإن المكلف في هذه الحالة، يدور عنده الأمر بين محتملين، و هما: محتمل التمامية و النتيجة هي صحة الصلاة أو الوضوء، و محتمل