الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٤ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
التكليف و إيجاد موضوع حكم العقل.
و لا ريب أنّ هذه المرتبة، إنّما تتحقّق بفتح باب العدم الآخر، و هو عدم إعلام المكلّف بالخطاب، بمعنى أنّ مصلحة الأمر تامّة، إلّا أنّ المانع يمنع عن تأثير المصلحة، و هي ليست تامّة.
و كذلك الإرادة ليست بحدّ كمالها من الفعليّة حتّى تقتضي رفع المانع، كما لو جهل المكلّف بأصل الخطاب، فلا ينقض جهله إرادة الشارع، بل النقض إنّما هو من ناحية المكلّف، و إلّا فالمصلحة و الإرادة الفعليّة تامّة قائمة على الذات.
فلا يتوهّم أنّ جهل المكلّف بالخطاب يخرج الإرادة عن الفعليّة و يجعلها و المصلحة اقتضائيّة، بل عدم الخطاب أثره دفع حكم العقل الموجب لرفع استحقاق العقوبة.
و بالجملة؛ كما أنّ المصلحة تقتضي أن يرفع الشارع حتّى الموانع المتأخّرة عن دائرة أمره و إرادته المتعلّقة بذات المأمور به، بمعنى أنّها تقتضي حفظ وجود المراد من جميع الجهات حتّى الشهوة المانعة المتأخّرة رتبة عن دائرة الذات، كذلك قد لا تقتضي إلّا إبراز الإرادة.
و أمّا إيصالها بالمكلّف فلا، بمعنى أن يتكفّل الشارع المقدّس بنفسه أمر الإيصال و لو بالمقدّمات الغير العاديّة، فلا تكون المصلحة القائمة بالذات بهذه المثابة.
هذه كلّها بالنسبة إلى مقام التصوّر، و أمّا مقام التصديق، فنقول:
الأحكام الشرعيّة و الخطابات الواقعيّة بأصل طبعها لا تقتضي أزيد من إبرازها عن المراد و كشفها عن المصلحة بالمقدّمات العاديّة، و أمّا أزيد من ذلك