الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٢ - في مقدّمات الانسداد
جعل البيان شرعيّا و إن كان تعيينه في دائرة المظنونات بحكم العقل، كما يقول به كلّ من قال بالكشف في حال الانسداد.
نعم؛ الفرق بين هذا المسلك و بين القائل بحجيّة الظنّ شرعا هو أنّ القائل بحجيّة الظنّ شرعا يقول بأنّ البيان المجعول المستكشف لا بدّ و أن يكون الظنّ على نحو تتميم الكشف، لعدم أمر صالح للبيانيّة إلّا ما كان لسانه كذلك بكونه نزّل منزلة العلم حتّى يكون قابلا لأن يرتفع به حكم العقل؛ بخلاف ما سلكه صاحب «الكفاية»، فإنّه في وجه منجزيّة جعل الطرق ذكر أنّه يمكن أن يكون من جهة جعلها حجّة، و أنّ نفس الحجيّة لمّا كانت قابلة للجعل، فجعلها بلسان «صدّق العادل» يكفي في منجّزيّتها في صورة المطابقة، و هذه الطريقة مختصّة بباب الأمارات [١].
و له طريقة اخرى في وجه منجزيّة الطرق مطلقا تعمّ الاصول الشرعيّة الّتي جعلها إنّما يكون بلحاظ إحراز الواقع- كالاحتياط مثلا- و هي: أنّه يكفي في منجزيّة الأدلّة و الاصول الشرعيّة نفس الإنشاء الشرعي الّذي كان الداعي إليه إرادة حفظ الواقع في فرض مطابقتها، فلا يلزم أن يكون الداعي على هذا الإنشاء إرادة إيجاد متعلّقه حتّى يقال بانتفائه في موارد الطرق و الاصول في فرض المخالفة [٢].
و بمقتضى هذه الطريقة جعل مبناه هنا أيضا، فجعل عدم جواز الإهمال دليلا على إيجاب الاحتياط من قبل الشارع، لعدم دليل على جعل الظنّ حجّة،
[١] كفاية الاصول: ٣١٢.
[٢] كفاية الاصول: ٣١٩.