الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٠ - ادلّة المانعين عن حجيّة أخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعيّة
أيضا.
و هاتان المرتبتان الأخيرتان تسمّيان بالتواتر الإجمالي في كلام (لسان) بعض [١].
إذا عرفت هذه المراتب للتواتر فنقول جوابا عن الأخبار: لا شبهة في أنّ المقام- أي الأخبار المستشهد بها على المنع من العمل بخبر الواحد- من أقسام التواتر الإجمالي، فإمّا أن يدّعى أنّ التواتر يتحقّق بانضمام مجموع الأقسام الأربعة، بمعنى أنّه يدّعى أنّه علم إجمالا صدق رواية من هذه الروايات المنقسمة بالأقسام المذكورة، أو يدّعى تواتر كلّ واحد من القسمين، أي يدّعى تواتر ما يدلّ على عدم صدور الخبر الغير الموافق أو المخالف مستقلّا، و كذلك تواتر ما يدلّ على عدم حجيّة الغير الموافق أو المخالف كذلك.
أمّا على الدعوى الاولى؛ فلمّا كان العلم الإجمالي بالتواتر يتحقّق من جميع الأقسام الأربعة منضمّة و بالنسبة إلى الغير الموافق و المخالف يكون دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، بمعنى أنّا لا ندري إذا اعتبر في قبول الخبر في جملة من هذه الروايات كونه موافقا للكتاب و السنّة هل المراد منها أن لا يكون مخالفا أم لا بل المراد خصوص الموافقة مضافا إلى عدم المخالفة؟
و لا يخفى أنّ [٢] في باب العلم الإجمالي إذا دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر يؤخذ بالقدر المتيقّن و يبنى على الأقلّ، فتختصّ دائرة العلم الإجمالي بما دلّ
[١] قوانين الاصول: ٤٢٦ و ٤٢٧.
[٢] القاعدة في باب العلم الإجمالي بالتواتر إذا كان بين الأخبار المتواترة ما يكون النسبة بين بعضها و البعض الآخر الأعمّ و الأخصّ، فيؤخذ بالأخصّ ليوافق الكلّ فيه، فافهم! «منه (رحمه اللّه)».