الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨ - الكلام في الشكّ
ثمّ لا يخفى أنّه بناء على هذا التقسيم لا يرد عليه (قدّس سرّه) ما أوردوا من التّداخلات الثلاثة.
نعم؛ لمّا التزم (قدّس سرّه) في دوران الأمر بين المحذورين بالبراءة [١]- مع أنّه قام البيان على التكليف عنده [٢]- يلزم عدم طارديّة البراءة لدخول أقسام التخيير فيها، و عدم جامعيّة التخيير.
لكنّ هذا الكلام من أصله فاسد، لأنّه عند دوران الأمر بين المحذورين العلم الإجمالي بالتكليف ثابت، نظير ما لو علم التكليف إجمالا و لم يكن المكلّف به دائرا بين المحذورين، فمع قطع النظر عن ترخيص العقل، التكليف بالواقع بسبب أحد الخطابين ثابت، و أثره العقاب في صورة المخالفة، و لا ربط له بمقام العمل، فإذا ثبت التكليف فالعقل يحكم بامتثاله، و لكنّ في مقام العمل لمّا لم يمكن الامتثال القطعي؛ لعدم القدرة على الإتيان بالطرفين، فيحكم العقل بالترخيص و اختيار أحد الطرفين المحتملين من جهة أنّ الضرورة تقدّر بقدرها، فيثبت من ترخيص العقل بذلك عدم البيان.
و لكنّ هذا اللّابيان المعلول من ترخيص العقل لا يمكن أن يصير منشأ للبراءة؛ لأن البراءة رتبتها متأخّرة عن اللّابيان، بحكم العقل، و إلّا يلزم تقدّم البراءة على حكم العقل برتبتين، لأنّه لا يكون للعقل في مورد واحد إلّا ترخيص واحد، و المفروض أنّه تحقّق بالنسبة إلى أحد الطرفين المحتملين، فكيف يمكن أن يحكم في هذا المورد أيضا بالنسبة إلى كليهما؟ فيلزم أن يكون للعقل
[١] فرائد الاصول: ٢/ ١٧٨.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ١٧٨.