الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٣ - حجيّة خبر الواحد
هذا كلّه لو كان المراد بالتعبّد بالوجود هو الحكم بثبوت الموضوع في الخارج، لا بلحاظ وصف و إن كان ذلك بعيدا.
و إن كان المراد منه هو الالتزام بالوجود معلوما، بمعنى أنّ البحث عن الحجيّة إنّما هو في أنّ ذات الموضوع- أي ذات السنّة مثلا- إذا شكّ في ثبوتها بخبر الواحد، فالشارع حكم بالالتزام بكونها معلوم الوجود، بحيث تكون المعلوميّة حالا من الأحوال العارضة للموضوع، أم لا.
و لا يخفى أنّ ذلك يختلف باختلاف المبنى في باب لسان جعل الأمارات، فعلى كلّ مبنى يرد عليهم شيء، لأنّه بناء على جعل المؤدّى يرجع النزاع في حجيّة خبر الواحد إلى أنّ السنّة المشكوكة هل الشارع حكم بثبوتها بطريق الخبر الواحد، أم لا؟
و هذا عين البحث عن وجود الموضوع، بداهة أنّ مؤدّى خبر الواحد ليس إلّا نفس السنّة؛ و لكن ذلك ليس مذهب شيخنا (قدّس سرّه)، بل قد مضى أنّ مسلك الشيخ (قدّس سرّه) على ما يستفاد من مطاوي كلماته هو جعل العلم المعبّر عنه باصطلاح بعض تتميم الكشف [١].
و عليه فنقول: و إن كانت ذات الموضوع تتّصف بالمعلوميّة في الخارج إلّا أنّ طرف عروض المعلوميّة عليها ليس إلّا الذهن، ضرورة أنّ العلم كالإرادة إنّما هما من الصفات النفسانيّة، إلّا أنّه لمّا أوضحنا في باب تعلّق الأمر بالطبائع أنّ بعض الامور الخارجيّة لشدّة ارتباطها بالامور الذهنيّة قد يكتسب عنها صفاتها كالمعلوميّة و المظنونيّة و أمثالهما.
[١] راجع! الصفحة: ١٥١ من هذا الكتاب.