الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٧٢ - الكلام في الأصل في الجزئيّة
مصاديقه، فيأتي العمل بداعي هذا الأمر، و لا يلزم أن [يكون] العنوان المتّصف به المكلّف مأخوذا في حيّز الأمر حتّى يلزم المحذور، أو يأمره بعنوان خاصّ ملازم للعنوان الّذي هو المتّصف به، مثل أن يقال: «أيّها المسافر»، أو «أيّها الحاضر»- حيث كان الناسي متّحدا أحدهما- ايت المركّب الفاقد، فحينئذ يتمّ الأمر و يصحّ توجّه التكليف إليه بالناقص، و يأتي الغافل أيضا بداعي هذا الأمر و لا يحتاج إلى أزيد من ذلك.
هذا، و أنت خبير بأنّ ذلك يتمّ لو كان الإشكال من جهة عدم إمكان توجّه الأمر إليه حيث يوجب زوال الوصف عنه، و يلزم من وجود الخطاب على النحو المزبور عدمه، فعلى هذا يكفيه الجواب بتغيّر العنوان، و أمّا لو لم يكن من هذه الجهة فقط، بل كان من جهة أنّه إذا فرضنا كون الخطاب الواقعي المتوجّه إلى الناسي ناقصا، أي كان المركّب المتعلّق له أقلّ أجزاء من المركّب المتعلّق به الخطاب المتوجّه إلى المتذكّر، فكيف يمكن أن يدعوه الخطاب الّذي يتخيّل أنّه تامّ؟
و بعبارة اخرى: إذا كان الإشكال ممحّضا من حيث إنّه إذا كان الأمر المتوجّه إلى الغافل ناقصا من جهة نقص متعلّقه، مع أنّه يتوهّم أنّه ليس في الواقع أمر غير ما توجّه، و أنّه تامّ فلا يمكن أن يدعوه الأمر الناقص الّذي ليس هو عالما به، و لا إشكال أنّ الأمر بوجوده العلميّ يكون داعيا لا بوجوده [الواقعي]، و للعلم في باب الدعوة موضوعيّة كما أنّ المصلحة الواقعيّة بوجودها العلمي منشأ لانبعاث الإرادة نحو الطلب إلى الفعل المشتمل عليها لا بوجودها الواقعي؛ إذ ربّما ليس في الواقع مصلحة و الآمر بتخيّلها يريد الفعل، كما أنّه ربّما تكون المصلحة