الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٦٠ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
عدمه بنفسه مأخوذة فيه، كما في المانع، بل لكونه موجبا لسلب وصف معتبر فيه كوصف الاتّصال المعتبر في الصلاة، و هذا هو المسمّى بالقاطع، بناء على اعتبار جزء آخر فيها، و هو الهيئة الصوريّة.
و الكلام في الشكّ في القاطع؛ على قسمين: فتارة يشكّ في كون شيء قاطعا للمأمور به من جهة الشكّ في أصل اعتبار ذاك الوصف فيه، كما لو شكّ في أنّ نيّة رفع اليد عن الوضوء في أثنائه هل يبطله أم لا، من جهة الشكّ في اعتبار الجزء الصوري فيه؟ فحال ذلك حال الشكّ في المانعيّة، و المرجع البراءة؛ ضرورة أنّ مرجع هذا الشكّ إلى أنّه هل يعتبر الوصف المشكوك فيه في العمل حتّى تكون نيّة الخروج مبطلة و نافية له أم لا يعتبر، حتّى لا يكون الأمر الواقع في الأثناء مضرّا بالعمل؟ و مقتضى الشكّ في ذلك إجراء البراءة، كما تقدّم.
و اخرى؛ من جهة الشكّ في أصل اتّصاف الأمر الحادث بالقاطعيّة، مع العلم باعتبار الجزء في العبادة كما في الصلاة، حيث إنّه يعتبر فيها مضافا إلى الأجزاء الماديّة الخارجيّة جزء صوري، فلو وقع في أثنائها فصل، فشكّ في أنّه كان بحيث ينتفي به وصف التوالي أم لا، فحينئذ؛ لا بدّ من الاحتياط؛ لأنّ الشكّ [ليس] في الجعل الشرعي و التكليف الفعلي، بل إنّما هو في محصّله بعد القطع بنفسه، بمعنى أنّه مع اليقين باشتغال الذمة بالصلاة الكذائي فيشكّ في أنّ المأتيّ به الواقع فيه مقدار من الفصل مثلا، هل منطبق عليه المشتغل به الذمّة، و هذا محصّل له أم لا؟
فلمّا يرجع الشكّ إلى الامتثال، فلا محيص عن الاحتياط، و لكن لا لاستصحاب الاشتغال؛ لعدم ترتّب أثر عملي عليه، بعد أن كان العقل مستقلّا في الحكم بالاحتياط لنفس الشكّ، فلا ينتهي الأمر إلى لحاظ حال المشكوك فيه، و يكون