الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٦ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
و الإتيان بداعيه، فلذلك تتأخّر رتبته الاخرى عن الاوليين، لكونهما في الحقيقة بمنزلة الموضوع لها، فحينئذ فكما أنّ إرادة نفس الذات نشأت قهرا عن العلم بالمصلحة القائمة بها، فكذلك العلم بقيام المصلحة على إتيانها بداعي القربة يوجب الأمر، و ليست إرادتها اختياريّة حتّى يقال [١] ...
فكون كلا الأمرين، أي الذات و قيدها في محصّليّتهما للغرض لا ينافي كونهما طوليّين بحسب المراديّة؛ لما عرفت القيد ذاتا [لا ينفكّ] عن المقيّد، و كونه معلولا له أوجب التأخّر عنه في الطلب و عدم إمكان تقييد الإرادة الاولى به، و احتيج إلى أمر آخر يتمّ بيان المراد، و يعلم أنّ الغرض قائم بالأمرين.
و بالجملة؛ الأمر الأوّل يتعلّق بنفس ذات العمل، كما أنّ الإرادة الأوّلية كذلك، و الأمر الثاني الناشئ عن إرادة اخرى يكشف عن اعتبار القيد و يتعلّق به، و أنّ بإتيان متعلّق الأمر الأوّل لا يحصل الغرض، و امتثاله موقوف على إتيان العمل بداعي أمره، و لمّا أشرنا إلى أنّ الإنشاءات المتعلّقة بالأحكام و التكاليف في الحقيقة إخبار و لو كانت بصورة الأمر فحينئذ؛ نقول: إنّه لا فرق في هذا الأمر المتأخّر هنا بين أن يكون بصورة الأمر و الإنشاء، أو يكون بصورة القضيّة الخبريّة، و كذلك يمكن أن يكون أمره إرشاديّا أو ملزما؛ لما عرفت من عدم ملزم من ناحية العقل بالنسبة إلى اعتبار القيد، و أنّه لو لا بيان الشارع فحال قصد القربة حال سائر الشروط، فعند عدم العثور على البيان يحكم العقل بالترخيص.
فكيف كان؛ يجب امتثال الحكم الثاني و لا يلزم أن يكون بصورة الأمر، فقد اندفعت الشبهة بتأييد اللّه تعالى و إشكال قصد القربة بحذافيره، و إنّ ما يتوهّم من
[١] بياض في الأصل.