الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤٢ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
خفاء في أنّ عنوان الجزئيّة أمر منتزع من الوجوب المتعلّق بكلّ جزء من المركّب، فيكون هذا المنتزع في الرتبة المتأخّرة عن نفس ذوات الأجزاء و التكليف المتعلّق بها، و لا إشكال في أنّ جزئيّة الأقلّ مقطوع بها، و إنّما الشكّ في جزئيّة الأكثر و الجزء المشكوك، بمعنى أنّ ثبوت هذا العنوان لذات أجزاء الأقلّ متيقّن.
ثمّ إنّ ذات الأكثر لمّا لا يمكن إجراء حديث الرفع بالنسبة فيه؛ للمعارضة بذات الأقلّ، فيجري بالنسبة إلى العنوان المنتزع منها و المسبّب عن الحكم المتعلّق بها؛ لعدم المعارض لها بعد القطع بجزئيّة أجزاء الأقلّ، و هذا هو الحكم المعروف من أنّ الأصل في السبب إذا كان مانعا في إجرائه فيرتفع حينئذ المانع عن إجرائه في المسبّب.
و أمّا ما قيل من أنّ الجزئيّة هي بنفسها ليست قابلة للرفع؛ لعدم كونها مجعولة [١]. فالجواب عنه أنّه قد بيّنا سابقا مرارا في باب الحرج و غيره من أنّ رفع الأحكام الوضعيّة إنّما يكون برفع منشأ انتزاعها، فبهذه العناية يجوز رفعها، و قد أوضحنا أيضا من أنّ الرفع كذلك، أي رفع الإلزام تارة يكون برفع المقتضي، بأن يرفع الحكم المشكوك فيه، و اخرى بإحداث المانع، كما في الخيارات المجعولة في العقود؛ إذ ليس اللزوم فيها مرفوعا، بل إنّما رفع أثره من جهة جعل حقّ الخيار فكذلك في ما نحن فيه لا يرفع الحكم الواقعي المتعلّق بذات الأكثر، بل المرفوع بإثبات الترخيص في جزئيّة تلك الذوات [هو] المتحقّق بها الأكثر، كما لا يخفى.
و بالجملة؛ فعلى مسلك الاقتضاء في باب العلم الإجمالي لمّا لا مانع من إجراء البراءة في الأطراف إلّا تعارض الاصول، فكلّما وجد أصل بلا معارض في
[١] انظر! فرائد الاصول: ٢/ ٣٣٦ و ٣٣٧.