الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٧ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
هو مساق الحديث؛ إذ هو ظاهر في كون العناوين المأخوذة فيه ممّا لا يعلمون و ما لا يطيقون و غيرهما لها دخل في الحكم، و لا أقلّ من أن تكون عللا للرفع، فعلى هذا؛ الإنصاف [أنّ] دون إثبات المعنى الأوّل خرط القتاد.
أقول: لا يخفى أنّه يتمّ التقريب المذكور على المعنى الثاني أيضا على مسلك صاحب «الكفاية»، إذ مبناه في رفع التهافت بين الحكم الظاهري و الواقعي على رفع فعليّة الواقع، و جعل الحكم الواقعي إنشائيّا عند كون الحكم الظاهري فعليّا، و إن لم يتمّ على مبناه (دام ظلّه) من بقاء الحكم الواقعي على فعليّته، و لا ينافيه الترخيص الظاهري [١].
و عليه؛ لا ترتفع الملازمة بخلاف مبناه نفسه؛ لارتفاع فعليّة الأكثر عليه.
ثمّ قال (دام ظلّه): إنّ غاية ما قيل في إثبات التقريب المذكور على المعنى الثاني، هو دعوى الملازمة بين رفع الأكثر ظاهرا و تحديد الأقلّ، حتّى يصير بدلا ظاهرا، و ذلك لأنّه لمّا كانت الواسطة بين رفع الأكثر ظاهرة و إثبات الأقلّ و تحديده جليّة، بحيث تكون بينهما الملازمة العرفيّة، فلا ضير في إثبات هذا اللازم برفع الأكثر، و ذلك مثل ما لو تردّد بين تحقّق أحد العددين فنفي الآخر، كما لو كان الأمر مشتبها بين وجود الاثنين أو ثلاثة، فارتفعت الثلاثة و الزيادة على الاثنين، فلا يرى العرف انفكاكا بينه و بين إثبات الاثنين.
و تماميّة هذه الدعوى موقوفة على ثبوت كون الواسطة جليّة، و يكون من قبيل سلب مالكيّة المالك مثلا، لنفيه الملك عنه بالاستصحاب أو إتيانه له به، فتأمّل! فإنّه أيضا موقوف على عدم فرض أصل الملازمة بين تمام الأكثر و الأقلّ،
[١] كفاية الاصول: ٣٦٢.