الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٩٠ - الكلام في أخبار «من بلغ»
فانقدح ممّا ذكرنا مركز الاختلاف بين الشيخ و صاحب «الكفاية» (قدّس سرّهما)، فإنّ الشيخ (قدّس سرّه) لمّا استفاد من هذه الأخبار الاحتمال الثاني، و جعل مساق جميعها مساق الحديث المشتمل على أنّ استحقاق الثواب إنّما هو للعمل بداعي مطلوبيّته من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أنكر إطلاق البعض الآخر الظاهر في كون الثواب لنفس الإتيان بداعي الثواب، فبنى على أنّ المستفاد منها ليس إلّا إرشادا محضا، و مؤكّدا لحكم العقل باستحقاقه [١].
و أمّا صاحب «الكفاية» فاستفاد الإطلاق من الجهة المذكورة من بعض الأخبار، و نزّلها على كون الداعي محض الثواب [٢]، و ذلك لا يوجب صيرورة العمل موجّها و معنونا به، حتّى يقال بأنّ الطلب تعلّق بالعمل الّذي استحقّ عليه الثواب في الرتبة السابقة على الأمر، فلا بدّ من حمل الطلب على الإرشاد، بل الطلب لمّا تعلّق على ذات العمل بلا جهة تقييده من حيث إتيانه بداعي الثواب اللازم لقصد الأمر، فحمل تلك الأخبار على كون الأمر المستفاد منها مولويّا، و جعلها من قبيل: من سرّح لحيته، فإن قلنا بأنّ إطلاق الأخبار يشتمل الغافل عن الأمر يتمّ مدّعاه، و أمّا أنّ منع الشمول، فلا محيص عمّا أفاده الشيخ.
هذا كلّه بحسب التصوّر، و أمّا مقام التصديق و كون المستظهر من الأخبار أيّ واحد من الاحتمالات في جميع الجهات، فنقول: أمّا الكلام في الجهة الثانية- و هي كون الموضوع ذات المقيّد أو غيرها- أمّا احتمال التقييد فهو في غاية البعد؛ لأنّ مساق الأخبار هو ترتّب الثواب على العمل المعروض للبلوغ، كما هو
[١] انظر! فرائد الاصول: ٢/ ١٥٤- ١٥٨.
[٢] كفاية الاصول: ٣٥٢.