الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٢٦ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
هو الموقع للنفس في الهلكة و عدمه، و كذلك لا سبيل إلى طرحها؛ إذ لو لم تكن متواترة لفظا تكون متواترة إجمالا، فينتهي الأمر إلى تعارض الطائفتين فتتساقطان، و المرجع هو حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان، فتجري البراءة العقليّة.
أقول: و في الجواب الثاني مواقع للنظر، من عدم جريان الأخبار العلاجيّة لم لا تجري؟ مع أنّ مقتضاها ترجيح أخبار الاحتياط؛ لكونه مخالفا للعامّة، و أيضا لا مانع من الجمع و كذلك التخيير؛ إذ جملة من أخبار التهلكة ظاهرة في رجحان الوقف لا لزومه، مع أنّه لا معنى لاستحباب ترك التهلكة؛ و كذلك التخيير بين رفع اليد عن الإيقاع في الهلكة و عدمه؛ إذا كانت الهلكة مقطوعة لا محتملة، فتأمّل!
و أمّا الطائفة الاخرى، و هي أخبار الاحتياط [١]، فالإنصاف أنّها أيضا لا تسمن و لا تغني شيئا؛ إذ غاية مدلولها إمّا الاستحباب، كما هو صريح جملة منها [٢]، و إمّا الإرشاد المحض، كما هو ظاهر الاخرى.
و لو سلّمنا كون الأوامر فيها إيجابيّة مولويّة؛ فنقول: فيكون مفادها العقاب على الواقع المجهول بناء على عدم كون وجوب الاحتياط نفسيّا، كما يظهر من كلمات شيخنا (قدّس سرّه) [٣] [٤] و قد أشرنا إلى كونه خلاف التحقيق، فحينئذ يقع التعارض
[١] لاحظ! وسائل الشيعة: ٢٧/ ٥٤ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، و ما يجوز أن يقضي به.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٦١ الحديث ٣٣٤٨٦، و ١٦٢ الحديث ٣٣٤٩٢، و ١٦٥ الحديث ٣٣٥٠١.
[٣] كما هو صريح كلامه (قدّس سرّه) هنا أيضا مضافا إلى ما سبق؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٤] فرائد الاصول: ٢/ ١٠١ و ١٠٢.