الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩٤ - الاستدلال بالروايات على البراءة
صدوره؛ فلمّا لم يثبت تكليف و لا طريق إلى الحكم و ثبوت الطلب فلا مجال للامتثال و إتيان الفعل بداعي الاحتمال، كما يكون كذلك في باب المهمّ المزاحم بالأهمّ، فيسقط الخطاب الأوّلي عن المهمّ، و لذلك لا يتحقّق الامتثال به في طرف ترك الأهمّ، و لو فرض العلم بوجود الملاك و المصلحة، و أمّا مع العلم بصدور الخطاب الأوّلي و الشكّ في بلوغ الإرادة إلى مرتبة الشكّ به، فهنا يجري الكلام في وجوب الاحتياط و عدمه.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ مركز النزاع بين الأخباريّين و المجتهدين ليس إلّا في المقام الثاني، و لا يعقل أن يقع في المقام الأوّل الّذي يكون الشكّ في أصل صدور الخطاب و إنشاء الحكم الأوّلي، بمعنى أنّ الأخباري يدّعي أنّه مع العلم بصدور الحكم و إنشاء الخطاب الأوّلي و الشكّ في بلوغه إلى المرتبة الثانية من الفعليّة الّتي لو كان واصلا لاقتضى الاحتياط فيه، يجب الاحتياط عند الشكّ أيضا، و المجتهدون ينكرون ذلك، أي وجوب الاحتياط ما لم يحرز بلوغ الإرادة إلى المرتبة الثانية من الفعليّة.
فعلى هذا؛ لو قلنا بكون هذه الرواية مساوقة للحديث الشريف، و هو:
«اسكتوا عمّا سكت اللّه» [١] بحيث يكون الحجب عبارة عن الأحكام الغير المجعولة رأسا، و لم تتحقّق الإرادة حتّى بمرتبتها الأوّليّة من الفعلية، و لو علم بوجود الاقتضاء و المصلحة، فتصير الرواية خارجة عمّا نحن فيه؛ إذ ليس نزاع الأخباري مع المجتهد في هذا المقام، بل كلاهما ملتزمان بالبراءة عند الشكّ في أصل جعل الأحكام، فلو كان المراد بالرواية عدم وجوب التكليف بالأحكام الّتي
[١] عوالي اللآلي: ٣/ ١٦٦ الحديث ٦١.