الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩٢ - الاستدلال بالروايات على البراءة
و الفرق بين الوجهين؛ هو: أنّ في الأوّل الموصول بنفسه موضوع للحكم، و أمّا في الثاني فهو عنوان مشير إلى ما هو المحجوب الّذي قد يكون الحكم بنفسه و قد يكون بسبب الجهل بعنوان موضوعه، فليس الموصول بمفهومه محطّا لورود الحكم، بل هو مرآة و إشارة إلى المحجوب الحقيقي الّذي هو الحكم،- كما في الشبهات الحكميّة- و الموضوع، أي خمريّة المائع مثلا في الشبهات الموضوعيّة، ثمّ يسند الوضع إليهما بالعناية، كما عرفت، لا إلى مفهوم الموصول [١].
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه الرواية، حتّى يستدلّ بها للمقام سواء كان المراد بها التكفّل لبيان الشبهات الحكميّة فقط، كما هو لازم التقريب الأوّل، أو الأعمّ منها و من الموضوع، كما هو لازم أحد الوجهين.
و لكن اعترض عليها شيخنا (قدّس سرّه) في أصل دلالتها للبراءة [٢] فيما هو المهمّ في المقام، فنقول في توضيح كلامه: إنّه قد أوضحنا في ما تقدّم أنّ الأحكام الأوّلية الواقعيّة لا تشتمل رتبة الشكّ بنفسها، بل لا يعقل ذلك، فليس موطنها إلّا مرتبة إبراز الإرادة بالنسبة إلى نفس ذات متعلّقها، بمعنى أنّ الأحكام الأوّلية شأنها إنّما
[١] و بعبارة اخرى: إنّ مرجع الوجهين إلى وجه واحد، إذ في كلّ منهما اريد من الموصول معنى أعمّ، إلّا أنّ في أحدهما جعل «ما» إشارة إلى ذات الحكم المجهول المحجوب عنه بلا لحاظ صفة الحجب علّة أو قيدا، و يصير من قبيل: «أكرم من في الصحن» بحيث تكون الأشخاص بذواتها موضوعا للحكم و لا يكون لخصوصيّة الصحن فيه مدخليّة، و لذلك تكون نسبة الرفع إلى الذات حقيقيّة لكون الحكم بنفسه بلا لحاظ الرتبة مرفوعا و الآخر لوحظ الحكم مع وصف المحجوبيّة سواء كان بنحو الجهة التعليليّة أو التقييديّة فلما لم يرتفع و لا يعقل رفعه في هذه الرتبة لا يرفع الاحتياط و عدم جعل الخطاب الآخر، فتصير نسبة الرفع إلى نفس الحكم بالعناية، كما لا يخفى؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٤١.