الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩ - التجرّي
و كذلك لا وجه للقول بالكسر و الانكسار بين الجهة الواقعيّة و الظاهريّة في الفعل المتجرّى به.
هذا؛ و أمّا ما استدلّ على بطلان ذلك أوّلا بأنّ تأثير صفة القطع في الحسن أو القبح غير معقول؛ لأنّه ربما يكون- أو غالب الأوقات- الفاعل غافلا عن جهة القطع، بل ليس توجّهه إلّا بالواقع، فكيف يمكن أن يؤثّر ذلك فيهما؟
فيرد عليه أوّلا؛ بأنّ الأمر الغالب لا يصير منشأ للحكم القطعي بعدم الإمكان، و ثانيا؛ بأنّ الغفلة إنّما هي في المعقول الأوّلي و إلّا فبالمعقول الثانوي يكون في الغالب متوجّها بالصفة.
و كذلك؛ لا وقع للردّ على الشقّ الآخر من الترديد في كلام صاحب «الفصول» (قدّس سرّه) من أنّه و لو كان تغيّر الفعل بسبب اتّصافه بعنوان مقطوع المخالفة- أي قصد الفعل الّذي اعتقد بأنّه حرام أو واجب، و لم يكن في الواقع كذلك- فيصير هذا موجبا لاستحقاق العقوبة على الفعل المأتيّ به [١].
قال (قدّس سرّه) في «الحاشية»: و هذا أيضا ليس أمرا قابلا لتغيّر العنوان به؛ ضرورة أنّ ذلك مساوق لعنوان التّجري، و هو الّذي ليس أمرا اختياريّا؛ لأنّه قصد نقيض هذا العنوان، و ما وقع غير مقصود به، و الأمر الغير الاختياري لا يصير منشأ لاستحقاق العقاب [٢].
و فيه؛ مع أنّه لا خصوصيّة للقصد المخصوص في اتّصاف الفعل بالحرمة و استحقاق العقاب، بل يكفي في صدق عنوان المخالفة قصد نفس هذا الفعل
[١] الفصول الغرويّة: ٨٧.
[٢] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٦ و ١٧.