الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٢ - البيان الظنّي
جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو العلم الإجمالي و عدم تماميّة الوجوه الأخر، كما استشكل فيها صاحب «الكفاية» في «الحاشية»: لا إشكال أنّ طبع العلم الإجمالي إنّما يقتضي الاحتياط مطلقا، فمقتضى حكم العقل على ذلك هو الاحتياط في جميع الأطراف، إلّا أن يمنع عنه المانع، كما في المقام، فإنّ قاعدة الحرج مانعة عن الاحتياط في جميع الطوائف الثلاث من الأخبار [١].
ثمّ الحرج إنّما هو على قسمين: منه ما يوجب اختلال النظام و ينتهي إلى التعذّر، و منه ما يوجب العسر فقط.
فالآن نتعرّض للأوّل، فنقول: لا ريب أنّ مثل هذا الحرج مرتفع بحكم العقل، فلازمه رفع اليد عن بعض الأطراف بمقدار ما يرتفع به الحرج، و إنّما البحث في أنّه هل الترخيص الناشئ من قبله يتعلّق ببعض الأطراف معيّنا من الموهومات أو المشكوكات، أو يكون على الإطلاق؟ و على كلّ حال تدخل المسألة في صغريات الاضطرار ببعض أطراف العلم الإجمالي.
توضيح ذلك؛ هو أنّه لو فرضنا كأسا لزيد و الآخر لعمرو، أو وجب علينا شرب ما في أحدهما مع عدم التمكّن شرعا من شربهما، بحيث لو شربنا أحدهما لا نقدر على شرب الآخر، للزوم المخالفة القطعيّة أنّ الابتلاء و وجوب شرب أحدهما، إمّا أن يكون على التعيين، أو لم يكن كذلك.
أمّا في الثاني؛ فلا إشكال أنّ الحكم هو التخيير.
و أمّا في الأوّل؛ فلازم مثل هذا التكليف حكم العقل بوجوب ترك شرب الآخر مقدّمة، لما وجب شربه، بحيث لو شرب غير المأمور به الّذي يوجب سلب
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٧٩.