الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٩ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
المنذرين مطلقا مجتهدا كان أم غيره، لما عرفت من أنّه يمكن أن يخوّف المخبر أيضا. إلّا أنّ تخويفه إنّما يكون عن الواقع الّذي يعتقده. فعلى ذلك إن استظهرنا من الآية كون وجوب التخوّف إنّما هو لكون المنذر يخوّف عن اعتقاده فلا تصير حجّة لقول المخبر، بمعنى أن يجب التخوّف عنه لكونه منذرا عن الواقع.
و إن استظهر كونه منذرا عن الواقع فلا إشكال في جواز الاستدلال بالآية بوجوب إطاعة المخبر الملازم لوجوب التخوّف، و لا إشكال في أنّ سوق الآية يدلّ على أنّ التخوّف يجب، لكونه منذرا عن الواقع بقرينة أنّ الإنذار علّة للنفر و التفقّه.
و من المعلوم أنّه يصير واجبا لتعليم الواقع و الإنذار عنه لا عن المنذر من حيث كونه معتقدا و حاكيا عن العلم، كما لا يخفى.
فإذا تحقّق كون الآية مسوقة لوجوب الإنذار و التخويف عن الواقع بما هو واقع و وجوب القبول من هذه الجهة أيضا فبضميمة عدم القول بالفصل يستكشف وجوب قبول الأخبار الحاكية عن الواقع، و لو لم تكن مشتملة على التخويف.
فانقدح بذلك أنّ هذه الإيرادات لا تدفع الاستدلال بالآية، و طريق دفعه هو ما ذكرنا، فلا تغفل!
و من الآيات آية الكتمان [١]، و تقريب الاستدلال بها كما تقدّم في آية النفر [٢] من أنّ وجوب الإظهار يستلزم وجوب القبول بالملازمة العقليّة أو العرفيّة.
و فيه؛ أوّلا: أنّ الظاهر من سياق الآية و تفسيرها أنّ الكتمان المنهيّ عنه إنّما
[١] البقرة (٢): ١٥٩.
[٢] التوبة (٩): ١٢٢.