الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٨ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
و بالجملة؛ فإن التزمنا بكون لفظ «الإنذار» مشتملا على عناية زائدة على الإخبار فبهذه المقايسة لا يرتفع الإشكال، كما لا يخفى، فما ذكر لا يدفع الإيراد المذكور.
فما يمكن دفع الإيراد به هو ما نشير إليه بعد ذكر مقدّمة، و هي: أنّه لا إشكال في أنّ في كلّ من الإخبار و الإفتاء جهة حكاية عن الواقع و حكاية عن الاعتقاد، فإنّ المفتي معتقد بما يفتي، و كذلك المخبر لمّا كان عالما بما يخبر به فمعتقد به، إلّا أنّ الفرق بينهما إنّما هو في أنّ المفتي بإفتائه يخبر عن اعتقاده أوّلا، ثمّ يكون اعتقاده طريقا إلى الواقع، بخلاف المخبر، فإنّه من أوّل الأمر مخبر و حاك عن الواقع [١].
ثمّ لازم ذلك إنّما هو إخباره عن اعتقاده، فالإفتاء و الإخبار في هذه الجهة متعاكسان، فإذا فرضنا أن يصير كلّ منهما منذرا، فيكون لكلّ منهما حيثيّتان للإنذار، من جهة عن اعتقاده، و من جهة عن الواقع، ففي هذه الجهة و هي كون كلّ منهما محذّرا، و يمكن أن يصيرا منذرين بحيث لا تتوقّف الإخافة على كون مستندها أوّلا و بالذات هو العلم و الاعتقاد، بل تتحقّق الإخافة و تجوز، و لو كان منشأها الحكاية، إلّا أنّه يرجع عن الاعتقاد بالأخرة.
إذا عرفت ذلك؛ فنقول: إنّ الإنذار لو كان مستنده العلم و الاعتقاد و إن لم يكن حجّة على غير المقلّدين و المسترشدين، و كذلك الإخبار أيضا لأنّه لا ينافي ذلك في الإخبار أن يكون التخوّف عنه من حيث إراءته عن الواقع واجبا على
[١] فالإفتاء سراج على السراج و هو رأي المجتهد الحاكي عن الواقع، و الإخبار سراج عن الواقع أوّلا، و نعم ما أفاد- (دام ظلّه)- في التمثيل؛ «منه (رحمه اللّه)».