الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٦ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
أمّا مفاد نقل زرارة الّذي هو قول الإمام (عليه السّلام) فهو حكم محض بلا أن يكون موضوعا لشيء، و رتبته بالنسبة إلى نقل زرارة رتبة الحكم الواقعي، و نقل زرارة بالنسبة إلى مقالته (عليه السّلام) يكون بمنزلة الحكم الظاهري بحسب الرتبة، و هو يكون موضوعا للتعبّد، و كذلك رتبة كلّ واحد من نقل زرارة لهشام، و خبر هشام عنه يكون رتبة الحكم الظاهري و الواقعي.
و هكذا نقل محمّد بن مسلم عن هشام بالنسبة إلى نقله كالحكم الواقعي و الظاهري، بمعنى أنّ كلّ متأخّر بالنسبة إلى متقدّمه الناقل عنه قوله و حديثه عنه لمّا يكون في الرتبة المتأخّرة عن إخباره، فيصير بمنزلة الحكم الظاهري لمتقدّمه.
ثمّ إنّ كلّ واحد من هذه المنقولات الواقعة في السلسلة الطوليّة من منشأها الأصلي- و هو قول الإمام (عليه السّلام)- إلى أن تصل إلينا لها حيثيّة خاصّة من جهة مشموليّتها لدليل التعبّد و عدمه.
أمّا قول الإمام (عليه السّلام) الّذي يكون مفاد قول زرارة؛ فهو حكم محض و ليس متعلّقا لدليل التعبّد، لأنّ التعبّد إنّما يكون بالنسبة إلى الأحكام الظاهريّة لا الواقعيّة.
و أمّا قول زرارة و خبره؛ فله جهتان؛ من جهة حكم، و من جهة اخرى موضوع، أمّا جهة كونه موضوعا؛ [ف] لأنّه لو كان في نفس الأمر دليل التعبّد شاملا له، فيصير موضوعا بالنسبة إليه.
و أمّا حيثيّة كونه حكما؛ فلأنّه لمّا كان مفاد حديث هشام عنه، فيصير ذلك مفاد خبر هشام، فإذا شمل دليل التعبّد حديث هشام، فيكون مفاد ما شمله دليل التعبّد حكما شرعيّا، و لذلك يتحقّق لحديث زرارة جهة حكم شرعي، و هكذا