الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٣ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
التحقيق.
و أمّا ما اورد على مفهوم الشرط؛ فنذكر بعد إشارة إجماليّة إلى طريق أخذ المفهوم، فنقول: إنّ كلّ شيء جعل موضوعا لحكم فلا بدّ أن يكون لنفس هذا الموضوع الخاصّ مدخليّة و علّيّة لنفس الحكم المحمول عليه، و هذه ملازمة عقليّة بينهما بحيث لو انتفى الموضوع انتفى [المحمول] قطعا.
فلو فرض مثل هذا الحكم في موضوع آخر لا يعقل أن يكون شخص ذاك الحكم الأوّل، بل يكون من سنخه، و انتفاء الحكم عن موضوعه الشخصي عند انتفائه أمر عقلي من باب حكم العقل بانتفاء أحد المتلازمين عند انتفاء الآخر، و لا ربط له بباب المفهوم، بل إنّما هو من باب المنطوق، و الدلالة اللفظيّة إنّما هي فيما إذا فرض ما في عقد الحمل من الحكم يكون سنخا للحكم لا شخصه.
فعند ذلك يجري نزاع المفهوم من أنّ المعلّق في مثل «إن جاءك زيد فأكرمه» أنّ المراد من الإكرام طبيعته المطلقة و سنخ وجود الإكرام حتّى لا يبقى فرد من الطبيعة يحكم به على غير زيد، أم لا، بل المراد منه الطبيعة المهملة التي هي في قوّة الجزئيّة؟
فمركز النزاع في باب المفهوم إنّما هو ذلك، فإن أمكن إثبات المفهوم من طريق إثبات سنخ الحكم في ناحية المحمول فيتمّ، و إلّا فلا سبيل إليه.
إذا ظهر ذلك، فاعلم! أنّ شيخنا (قدّس سرّه) بعد نقل الاعتراض على الآية الشريفة بناء على استفادة المفهوم منه على تقريب مفهوم الشرط، ذكر بأنّ ظاهر مثل هذه القضيّة كقضيّة «إن رزقت ولدا فاختنه» يقتضي بأنّها مسوقة لبيان الموضوع، و إنّما يكون مفهومها من السالبة بانتفاء الموضوع، لأنّ موضوع وجوب التبيّن ليس إلّا