الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٣ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
في ما هو من مختصّاته، و العقل مستقلّ في الحكم بقبحه، و لا يحتاج بعده إلى حكم الشارع و أمره أو نهيه، لما هو مسلّم من أنّ الأحكام الشرعيّة، إنّما انشئت لإحداث الداعي في العباد، و هذا لا يمكن إلّا إذا لم يكن لهم داع من ناحية العقل، ففي مثل ذلك- و لو ورد من ناحية الشرع أمر- يكون إرشادا، كما عرفت آنفا.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ الشكّ في الحجيّة و عدمها كاف في الحكم بعدم اعتبار ما شكّ فيه، و العقل مستقلّ في ذلك و لا يترتّب عليها أثر شرعيّ، و لذلك لا مجال لتأسيس من الشرع.
و لا فرق في ذلك بين نفس الحجيّة و لوازمها، بداهة أنّ الشكّ في الحجيّة إنّما يكون في أنّه هل جعل لنا منجّز أم يكفي في الحكم بعدمه الشكّ فيه؟ لأنّ المناط في المنجّز- بمعنى ما هو المؤثّر منه- ليس إلّا الحجّة الواصلة، و لا أثر لما لو كانت في الواقع ثابتة، غير واصلة إلينا، فإن التزم مع ذلك بالمنجّزيّة ينطبق عليه عنوان التشريع.
ضرورة أنّ موضوعه أعمّ من عدم العلم بالجعل واقعا أو ظاهرا، و إلّا فلو كان حكم في الواقع و لم يعلم به المكلّف و التزم بعدمه، لكونه جاهلا مركّبا، يلزم أن يكون مشرّعا لثبوت الحكم في الواقع، و الضرورة قضت ببطلانه.
و من ذلك كلّه ظهر لك سرّ ما بنوا عليه من الاكتفاء في الحكم بالحرمة بالنسبة إلى اللوازم أو نفس الحجيّة، بالشكّ فيهما و عدم الاعتناء بإجراء أصل غير ما يحكم به العقل من الحرمة، استصحابا كان أو غيره.
و كذلك سلك هذا المسلك صاحب «الكفاية» (قدّس سرّه) أيضا [١]، و إن كان في
[١] كفاية الاصول: ٣١١.