الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٧ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
مخالفته.
و من المعلوم أنّ ذلك لا يلازم التعبّد و جواز الاستناد، ضرورة أنّها بنفسها أمر مجعول شرعيّ كالملكيّة و غيرها إنّما اعتبرها الشارع للوصول بها إلى الواقع فقط، و لا يثبت بها حكم تكليفي شرعي يستلزم جواز البناء و التعبّد [١].
و أمّا على مسلكنا من كون وجهها بأيّ لسان كان جعل الطريق هو الأمر المستفاد منه و الوجوب الطريقي المدلول عليه الكاشف عن اهتمام الواقع أو احتمال المعذوريّة، فأيضا الأمر واضح، لأنّه لا ملازمة بين ذلك و جواز الاستناد مع أنّ المستكشف ليس إلّا احتمال الواقع.
نعم؛ على مسلك من جعل وجهها تتميم الكشف و وجوب إلقاء احتمال الخلاف، و بعبارة اخرى: جعل العلم، فلازمه جواز الاستناد، فكما أنّه عند العلم الحقيقي يحكم العقل و الشرع بجواز التعبّد بالمعلوم و كون مؤدّى العلم حكم اللّه، فكذلك عند العلم الجعلي و حكم الشارع بأنّ مؤدّى الطريق بمنزلة الواقع، فالعقل لا يرى منعا من البناء، بل و يحكم بأنّ الحكم الواقعي إنّما يكون في مؤدّى الطريق في الظاهر.
و لكن لا إشكال في أنّ الحجيّة على هذا المسلك أيضا عين جعل الطريق و تتميم الكشف و غير الاستناد و صحّة التعبّد، بل هما من لوازمها، فإثبات الأصل فيهما لا يثمر بالنسبة إلى جعل الحجيّة و لا يغنينا عن الأصل فيها، فالأوّل لا بدّ من التعرّض لجريان الأصل في نفس الحجيّة، فإن لم يمكن الإجراء فيها فيتعرّض
[١] فعلى هذا المسلك لا حكم ظاهريّا أصلا، كما لا يخفى، و عليه لا يجوز الفتوى و لا القضاء؛ «منه (رحمه اللّه)».