الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٥ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
تكليفيّة نشأت عن الإرادة بداعي الترخيص عند المخالفة، و الالتزام عند الموافقة، و لازم ذلك- كما بيّنا- أن يتعدّى الواقع عن موطنه و يصل إلى حدّ مؤدّى الأمارات.
و أمّا على مسلك الكشف؛ فالواقع لا يتجاوز عن موطنه، و ليس هناك إرادة و حكم، بل الأمارات إنّما هي طريق إلى الواقع، نظير العلم، فكما أنّ في صورة العلم بالواقع؛ الواقع لا ينقلب عن موطنه الأصلي، و الشارع لا تتجاوز إرادته عن رتبة الذات، بل العقل يجعل مماثلا له عند العلم به، و يحكم بوجوب المتابعة، فكذلك بناء على أن يكون المراد من جعل الطريق جعله بمنزلة العلم، فأيضا العقل يجعل مماثلا للحكم الواقعي المحتمل في ظرف الجهل به عند قيام الأمارة، بخلاف مسلكنا، فالمتكفّل لجعل المماثل بناء عليه يكون الشارع بنفسه، فيكون مؤدّاها الحكم الواقعي بلا لحاظ علم أو غير ذلك.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الّذين ذهبوا إلى جواز حكم الحاكم بعلمه استدلّوا أوّلا بمفهوم قوله (عليه السّلام): «رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم، فهو في النار» [١]، فإنّ مفهومه يقتضي بأنّه إذا علموا و حكموا فهم من الّذين يكونون في الجنّة [٢].
مع أنّ العلم أولى من الطرق الظنيّة، كالبيّنة و نحوها، فهذا القول و المبنى يثمر إذا كان البناء في حجيّة الأمارات هو جعلها بمنزلة العلم.
- خاصّة، بل قد يستفاد من مثل «لا تنقض»، و قد يستفاد من مثل: «احتط»، و قد يستفاد من مثل: «لا عذر للتشكيك في موالينا» و غير ذلك من الألسنة؛ «منه (رحمه اللّه)».
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٢ الحديث ٣٣١٠٥.
[٢] نفس هذه الفقرة أيضا منطوق بها في الرواية و لم يستدلّوا بذلك، بل استدلالهم إنّما يكون بأولويّة العلم في الاستكشاف و الطريقيّة، كما أشرنا إليه؛ «منه (رحمه اللّه)».