الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٢ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
مع أنّ المفروض أنّ الشارع أيضا اكتفى عنه ببعض محتملاته، فلا فرق في هذه الجهة بين مفاد الاصول و الأمارات.
نعم؛ الفرق بينهما أنّ ما يكون من جهة خصوصيّة تكون في لسان أدلّتهما، فإن كان الدليل المبدع للاهتمام رافعا للشكّ أيضا و منزّلا للطريق منزلة العلم، فيكون ذلك مفاده حجيّة الأمارة، و إن لم يكن كذلك، بل كان لسان الدليل تعيين الوظيفة و الاكتفاء بأحد الأطراف المحتمل في ظرف الشكّ و مع حفظه فيكون مفاده مسمّى بالأصل، و لذلك يقدّم الأوّل على ذلك عند التزاحم.
ثمّ إنّه تبيّن لك من مطاوي ما ذكرنا بطلان قول [١] من جعل وجه الحجيّة و كون الأمارة قائمة مقام العلم بأمر الشارع و تنزيله محرزيّته للواقع و كونها كاشفا له جعلا.
و الظاهر أنّه عدل عن جعل الحجيّة بالمعنى السابق إلى ذلك، لمّا رأى أنّها بمعنى السببيّة، أو وجوب الإطاعة ليست قابلة للجعل، فجعل وجه المنجزيّة كونها متمّمة للكشف و التعبّد الجائي من قبل الشرع.
و أنت خبير بأنّ ذلك أيضا فاسد، لما أشرنا من أنّ التنزيل لا بدّ أن يكون بلحاظ الأثر، و لا أثر شرعيّا للعلم.
[١] الظاهر أنّ ذلك مسلك الاستاد العلّامة النائيني (دام ظلّه).
و يظهر من كلام شيخنا (قدّس سرّه) أيضا عند جوابه عن كلام المحقّق المحشّي في طيّ دليل الانسداد، و إن كان ظاهر كلامه عند الجواب عن صاحب «الفصول» في التنبيه الأوّل من الدليل المذكور، و كذلك عند التعرّض لكلام أخيه البارع- و إن كان ربّما يظهر من بعض عباراته مثل التعبير بالفاء احتمال الخلاف، كما في أوّل التراجيح ما أثبتناه أوّلا، فتدبّر- هو الالتزام بجعل «هو» هو في مؤدّى الطرق، و تنزيل الأحكام الظاهريّة مقام الواقع و إن كان التعبير بالتنزيل أيضا مسامحة، فراجع! «منه (رحمه اللّه)».