الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢١ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
و أمّا الآثار، فما يترتّب منها على العلم الحقيقي الوجداني، فلا تترتّب عليه، لأنّه بالأمر بالتعبّد لا يحدث علما وجدانيّا.
و أمّا غير ذلك من الآثار الغير العقليّة؛ فليس للعلم حتّى ينزّله بلحاظ تلك الآثار ممّا يكون شرعيّا، فيلزم أن يكون هذا الأمر بالتنزيل كذبا محضا لا يترتّب عليه أثر.
و إمّا أن يكون إرشادا إلى البناء على العمل و الإلزام على الإطاعة لا جعل المماثل، بل يجعل المتكفّل له نفس المكلّف، فيعود المحذور، و نسأل عن وجه منجزيّة هذا الأمر و وجوب العمل على طبقه [١]، إلّا إبداعه الاهتمام، و الاحتمال و الكشف عن قناعة الشارع عن الواقع ببعض محتملاته، بخلاف صورة العلم فلا يريد إلّا نفس الواقع في جميع الحالات، و لا يحتمل غير ذلك إلّا أن يكون على وجه الموضوعيّة و هو خلاف الفرض و المبنى.
فانقدح بذلك كلّه أنّ حال أوامر الطرق أعمّ من أن يكون مفادها جعل الأمارة أو تأسيس الأصل، حال الأوامر الواقعيّة، فكما أنّها كاشفة عن الإرادة المتعلّقة بذات المأمور به و طرق معلّمة إليها كذلك الأمر بالعمل بالأمارات و الاصول كاشف و مبدع للاهتمام بهذه الذات، و تعلّق الإرادة بها حتّى في حال الجهل بالخطابات الواقعيّة المثبتة للتكاليف الأوليّة، فهي في الحقيقة تكوّن الطريق إلى الواقع و توصل المكلّف إليه و لو على تقدير.
و قد مرّ أنّه يكفي ذلك للبيانيّة و رفع موضوع حكم العقل بالبراءة عند الجهل بالواقع، لاحتمال وصول المكلّف به بالاستطراق عن هذه الطرق.
[١] و إن لم ينته إلى ذلك فيتسلسل؛ «منه (رحمه اللّه)».