الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٠ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
استحقاق العقوبة و يصير ذلك موجبا لأن يكون إطلاق الحجّة على نفس العلم بالعرض و المجاز و من البديهة أيضا أنّ ذلك خلاف الوجدان، فإنّ العقل إذا يتأمّل في العلم يرى نفس انكشافه منشأ لهذه الآثار بلا أن يتأمّل في ذلك، و يرى أوّلا شيئا آخر، و هو الحجيّة، ثمّ تعرضها هذه الآثار، و ليس حال حجيّة الأمارة إلّا حال حجيّة العلم المنتزعة من نفس الأمر بالعمل بالطريق و إيجاب الإطاعة.
و لا يتوهّم أنّه لمّا كانت الحجيّة فيه ذاتيّة، فلذلك لا يحتاج ترتيب الآثار إلى جعل الحجيّة، بخلاف حجيّة الأمارات، لأنّه مضافا إلى أنّ الحجيّة ليست لها مفاهيم متعدّدة قد أشرنا إلى أنّه إن كانت أمرا خارجا عن الكاشف و الطريق و عارضا عليهما، فلا بدّ أن يوجد ذلك في العلم أيضا، و لو أن يكون ذاتيّا له، نظير الوقفيّة الذاتيّة للمسجد الحرام المانعة عن البيع و الموجبة لحرمته، بخلاف وقفيّة سائر المساجد، فإنّ نفسها أيضا أمر عرضيّ يصير محلّا للآثار المترتّبة على المسجد الحرام.
و بالجملة؛ فليست الحجيّة أوّلا أمرا اعتباريّا محضا منتزعا من الأوامر الكاشفة عن الإرادة في ظرف الجهل و تشريعها عين تكوينها.
و أمّا أن يكون إرشادا إلى الجعل السابق، فإمّا أن يكون ناظرا إلى تتميم الكشف و الأمر بالعمل و جعل العلم و الحجّة- كما ذهب إليه بعض- [١] فنقول: لا ريب أنّ المراد من جعل العلم تشريعه، و الأمر بالمعاملة مع الأمارات معاملة العلم و ترتيب آثار العلم عليه، لأنّ الشارع يرتّب ذلك عليه- مثلا- و لا يعقل التنزيل و التشريع إلّا بلحاظ الأثر، لأنّه في الحقيقة تشبيه، و لا بدّ فيه من وجه الشبه.
[١] لاحظ! حقائق الاصول: ١/ ١٨٨ و ١٨٩، أجود التقريرات: ١/ ١٣٢.