الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٨ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
التمييز بينهما فيجب الامتثال مطلقا، و يحكم العقل بعد تحقّق البيان بتحصيل الموافقة الّتي لا تحصل إلّا بإطاعة جميع الأوامر و موافقة جميع الأمارات.
بل و يكون المقام نظير ما إذا علم المكلّف بالتكليف إجمالا قبل الفحص، مع عدم تمكّنه من الفحص، فكما أنّ العقل يحكم فيه بالاحتياط و إحراز التكليف الواقعي، فكذلك في المقام.
فمحصّل البحث؛ أنّ نتيجة أوامر الطرق ليست إلّا إبداع الاهتمام، فتكون أوامر مولويّة صدرت بداعي جعل الطريق و إيجاب العمل على طبقها بلا أن يكون إرشادا إلى حكم وضعيّ أو إلى تتميم كشف، بل هي على ظواهرها من الحكم التكليفي؛ الكاشفة عن منجزيّة الواقع باقية.
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا من وجه المنجزيّة في باب الأمارات ليس منحصرا بها، بل يجري في باب الاصول و القواعد المجعولة في ظرف الشكّ، من الاستصحاب و قاعدة التجاوز و الاحتياط و غيرها ممّا هي مثبتات للتكليف.
بيان ذلك: أنّه يمكن أن يقال أيضا بأنّه ما وجه منجزيّة أوامر الاحتياط و كذلك دليل الاستصحاب؟ فلا بدّ إمّا أن يلتزم بكون أوامرها موضوعيّة يكون استحقاق الثواب و العقاب تابعا لموافقة أنفسها و مخالفتها، مع أنّ الدليل لا يساعد ذلك بعيد جدّا، لأنّ مناسبة الحكم و الموضوع و ظاهر أدلّة الاحتياط لا يقتضيان إلّا إحراز الواقع و تحصيل المصلحة النفس الأمريّة بقدر الإمكان، فما أفاده شيخنا (قدّس سرّه) في بعض كلماته عند ردّ الأخباريّين من الالتزام بالموضوعيّة في باب الاحتياط و أوامره [١] لا يساعده الدليل.
[١] فرائد الاصول: ٢/ ١٠٥ و ١٠٦.