الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٥٤ - المجتهد و التقليد عنه
و إن أبيت عن ذلك فإطلاق قوله (عليه السلام): «فارجعوا» إلخ متناول للأحاديث الموجودة في الكتب المشتهرة بين القوم، و لا ريب في أنّ المجتهد الانسدادي رأو لتلك الأحاديث مثل المجتهد الانفتاحي.
و كيف كان ليس الإرشاد فيه بنحو القضيّة المهملة حتّى يكون الوصول إلى الأحاديث المقصودة، و معرفة مداليلها موقوفاً على انفتاح باب العلم أو العلمي، فإنّه عند الانسداد لا يعرف أنّ الحجّة هل هي هذه الأحاديث أم غيرها؟ و لعلّ الخلط بين القضيّتين الخارجيّة و المهملة، أو المطلقة و المهملة صار منشأ لهذا التوهّم.
و أمّا قوله: «و قضيّة مقدّمات الانسداد» إلخ فلا يخلو من خفاء؛ لأنّ قضيّة مقدّمات الانسداد و إن كانت حجّيّة الظنّ على المجتهد الانسدادي دون غيره، لكن وظيفة العامّي ليس الفحص عن وجه حجّيّة الأدلّة، بل وظيفته عقلًا الرجوع إلى العالم، و شرعاً الرجوع إلى من تصدق عليه العناوين الواردة. و لا ريب في صدق كلّ منهما عرفاً على المجتهد الانسدادي بمثل ما يصدقان على المجتهد الانفتاحي، فليست الشبهة مصداقيّة في الانسدادي.
ثمّ إنّ اختصاص الحجّة بالمجتهد الانسدادي غير مانع من رجوع العامّي إليه؛ لأنّ نتيجة الانسدادي هو أنّ المجتهد القائل به يقول بأنّ هذه الأحاديث المودّعة في كتب الأصحاب حجّة من باب حجّيّة الظنّ المطلق، و هذا المذهب غير مستلزم لسلب وصف رواية الأحاديث و معرفتها عنه. فإذا فرضنا أنّ مجتهداً قال بحجّيّة هذه الأحاديث من باب كونها مكتوبة فهل ترى يجوز سلب هذا الوصف عنه؟ أم هل ترى يصحّ سلب عنوان العارف بالأحكام عنه؟ كِ؛ فإنّ رواية حديث و معرفة مدلوله لا يلزم القول بحجّيّته، فالقول بحجّيّة حديث أمر، و روايته و معرفة مدلوله أمر آخر، قد يجتمعان و قد يفترقان، ذلك في أصل الحجّيّة فكيف الحال في وجه الحجّيّة؟
و إن شئت توضيحاً لذلك فاصغ لما نتلو عليك و هو: أنّ المستفاد من قوله (عليه السلام): «فارجعوا إلى رواة أحاديثنا» أنّه يشترط في المرجع أمران:
أحدهما: معرفة الأحاديث الموثوقة الصدور عنهم بشهادة إضافة الأحاديث إلى