الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٠٣ - العدول عن الحيّ إلى الحيّ
و عليه فلا يعقل بقاء الفتوى المختارة على الحجّيّة الفعليّة مع بقاء الأُخرى على الحجّيّة التخييريّة؛ فبعد رفع اليد عن الالتزام بالأُولى، و الالتزام بالثانية يشكّ في بقاء الحجّيّة الفعليّة للأُولى، فاستصحابها يكون معارضاً لاستصحاب الحجّيّة التخييريّة للثانية. [١] أقول: و في كلامه دام ظلّه مواقع للأنظار.
أحدها: في قوله: «إنّ المعقول من الحجّيّة التخييريّة هو جعل الطريقيّة.» فإنّه غير معقول؛ إذ الطريقيّة ذاتيّة لكلّ طريق، و الذاتيّات غير قابلة للجعل من جهة كون جعلها تحصيلًا للحاصل.
فالمعقول من الحجّيّة التخييريّة هو جعل الحجّيّة الشأنيّة للطريق، فتكون فعليّة الحجّيّة له منوطة بالالتزام به، فالالتزام بالحجّة الشأنيّة و يجعلها حجّة فعليّة؛ لأنّ فعليّتها موقوفة على الالتزام بها، و تدور مداره.
ثانيها: في قوله: «لأنّها من الأحكام العقليّة هما من لوازم الحجّيّة؛ فإذا كانت الحجّيّة مجعولة شرعاً، كما في قوله (عليه السلام): «فإنّهم حجّتي عليكم» فلا بأس من ترتيب هذين الأثرين عليها.
ثالثها: في قوله: «فالمجعول الشرعي على الطريقيّة هو إحراز الواقع تعبّداً» فإنّ ذلك عبارة أُخرى عن التعذير اللازم للحجّيّة، و ليس بشيء غيره.
رابعها: في قوله: «و عليه فلا يعقل بقاء الفتوى المختارة على الحجّيّة الفعليّة مع» إلخ. فإنّ في ذلك خلط بين الفعليّة المطلقة و الفعليّة المشروطة؛ لأنّ منافاة الحجّيّة الفعليّة مع الحجّيّة التخييريّة المعارضة لها إنّما تتحقّق في صورة كون الفعليّة مطلقة، و أمّا إذا كانت مشروطة بالتزام المكلّف بها فلا منافاة بينهما؛ لأنّ الفتوى المختارة حجّة فعليّة بمعنى كونها منجّزة، أو معذّرة ما دام الالتزام بها باقياً، و غير المختارة حجّة شأنيّة بمعنى صيرورتها منجّزة أو معذّرة إن حصل الالتزام بها.
فإذا زال الالتزام بهذه الحجّة الفعليّة فهي تعود شأنيّة؛ لفقدان المشروط بفقد
[١] دروس في فقه الشيعة، ج ١، ص ٦٦.