الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٥٤ - نظرة إلى بعض كلمات القوم
دليل حجّيّة الخبر، بل هو مستفاد من دليل آخر، بخلاف تخيير العامّي في الرجوع إلى المفتين، فإنّه مستفاد من نفس دليل حجّيّة الفتوى فانظر إلى أية السؤال، فإنّ ظاهرها العرفي إيجاب السؤال عن أحد أهل الذكر، لاعن جميعهم.
و انظر إلى التوقيع، فإنّ المتبادر العرفي منه وجوب الرجوع إلى أحد الرواة، لا إلى كلّ واحد منهم.
و ذلك فضلًا عمّا ورد بلفظة «أحدكم» أو باسم صريح لشخص معيّن عند الإرجاع إليه، أو فيما أرجع فيه إلى رجلين من الفقهاء، فإنّ ظاهره الإرجاع إلى أيّهما، لا إلى كليهما.
ثالثها: في قوله: «فلا بدّ من إثبات الحجّة من رأي الميّت، أو الحي من الرجوع إلى دليل آخر».
فقد عرفت عدم وجوب الرجوع إلى دليل آخر، فإنّ دليل التقليد اللفظي فضلًا عن دليله اللبّي كاف لإثبات الحجّيّة التخييريّة بين الميّت و الحي.
و كلامه قد نشأ من قياس دليل حجّيّة الفتوى إلى دليل حجّيّة الخبر، و هو قياس مع الباطل، و توهّم فاسد.
رابعها: في قوله: «بأنّ سيرة العقلاء غير شاملة لصورة الاختلاف» فإنّه دعوى بلا دليل، بل هي باطلة، إذ قلّما يتحقّق اتّفاق المقوّمين في قيمة شيء، و كثير ما يتحقّق اختلاف الأطبّاء في معرفة حال مريض، و في طريق علاجه، و ذلك بمرأى من العقلاء و مسمع منهم؛ فدعوى اختصاص سيرتهم بصورة العلم بعدم اختلاف الخبراء في الرأي فاسدة جدّاً.
نعم، شمولها لصورة العلم التفصيلي بالاختلاف غير معلوم. و سيجيء الكلام فيها في البحث عن تقليد الأعلم إن شاء الله تعالى.
خامسها: في قوله: «لكن بلوغه على نحو يصحّ التعويل عليه لا يخلو من إشكال» فإنّ التحقيق صحّة التعويل على سيرة المتشرّعة، إلا في صورة العلم بأنّ عوام المتشرّعة في ذلك العصر لم يكونوا عاملين بالأحكام الدينيّة، و إلا فإن كانوا عاملين بها كما هو