الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٩٥ - بحث و تحقيق
فللعوامّ أن يقلّدوه» [١].
قال شيخنا الأنصاري في رسائله: «هذا الخبر الشريف لائح منه آثار الصدق».
أقول: فعلى هذا لا يلتفت إلى ما أورد عليه بضعف السند.
و ما رواه عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله: «اللهم ارحم خلفائي ثلاثاً. قيل: يا رسول اللهُ من خلفاؤك؟ قال: الذين يبلّغون حديثي و سنّتي ثم يعلّمونها أُمّتي» [٢].
بيان: تعليم السنّة المحمّديّة لأُمّة محمدُ هو الإفتاء.
و ما رواه عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «رحم الله عبداً أحيا أمرنا» فقلت: و كيف يحيي أمركم؟ قال (عليه السلام): «يتعلّم علومنا و يعلّمها الناس» [٣] الحديث.
بحث و تحقيق
قال صاحب الكفاية:
إنّ هذه الأخبار على اختلاف مضامينها، و تعدّد أسانيدها لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها، فيكون دليلًا قاطعاً على جواز التقليد، و إن لم يكن كلّ واحد منها بحجّة، فتكون مخصّصاً لما دلّ على عدم جواز اتّباع غير العلم، و الذمّ على التقليد من الآيات و الروايات. [٤] أقول: و في كلامه مواقع للنظر:
أمّا أوّلًا: فإنّ الحجّة في هذه الأخبار موجودة، بل هي فيها أكثر من واحد، فإنّ
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٩١، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، ح ٥٠؛ تفسير العسكري؛ ص ٣٠٠، ح ١٤٣.
[٢] بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٤٤، ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٩٢، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، ح ٥٢.
[٤] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٣٦.