الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٩٤ - التقليد عند الشرع
و مثله خبر عليّ بن المسيّب قال قلت للرضا (عليه السلام): شقّتي بعيدة، و لست أصل إليك في كلّ وقت، فعمّن أخذ معالم ديني؟ فقال (عليه السلام): «من زكريّا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا» [١] قال ابن المسيّب: فلمّا انصرفت قدمت على زكريّا بن آدم فسألته عمّا احتجت إليه.
بيان: ظاهر هذا الخبر أنّ الإمام قد نصب زكريّا بن آدم مقام نفسه، فابن آدم مفت أيضاً و ليس بناقل الحديث وحده، و إنّ قول الراوي: «لمّا انصرفت» ظاهر في السؤال عن الحكم، و أجنبي من السؤال عن الحديث.
و مثله خبر عبد العزيز بن المهتدي و كان وكيل الرضا (عليه السلام) و خاصّته سألت الرضا (عليه السلام)، فقلت: إنّي لا ألقاك في كلّ وقت، فممّن أخذ معالم ديني؟ قال (عليه السلام): «خذ عن يونس بن عبد الرحمن» [٢].
أقول: و هو يونس آل يقطين، كما نسبه إليهم في حديث آخر.
و مثله خبر أبي علي بن راشد عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال قلت جعلت فداك قد اختلف أصحابنا فأُصلّي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال (عليه السلام): «عليك بعلي بن حديد» قلت فأخذ بقوله؟ فقال: «نعم» [٣]. فلقيت علي بن حديد فقلت له: تصلّي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال: لا.
بيان: و هذا النصّ صريح في الإرجاع إلى الفتوى.
و مثله قول أبي محمّد العسكري (عليه السلام) في فضل بن شاذان: «أغبط أهل خراسان بمكان فضل بن شاذان، و كونه بين أظهرهم» [٤].
الطائفة الثامنة: ما حكي عن التفسير المنسوب إلى أبي محمّد العسكري (عليه السلام): «و أمّا من كان من العلماء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه،
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٦، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٧.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٤.
[٣] رجال الكشّي، ص ٢٧٩، الرقم ٤٩٩. في ترجمة هشام بن الحكم.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٠١، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، ح ٧٧.