الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٩٣ - التقليد عند الشرع
يقولان، فاسمع لهما و أطعمها، فإنّهما الثقتان المأمونان» [١]. رواه الكليني في الأُصول.
بيان: ظاهر السؤال عن الإمام الهادي (عليه السلام) بالعبائر الثلاث طلب المعرفة عمّن يصلح للإفتاء. و كذا جواب الإمامين ظاهر في الإرشاد إلى تعريف المفتي. و إليك أمرهما (عليه السلام) بالاستماع و الإطاعة، فإنّه أجنبي عن التحديث.
و من الباب خبر شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل؟ قال (عليه السلام): «عليك بالأسدي» [٢] يعني أبا بصير.
بيان: ظاهر السؤال أنّ المحتاج إليه حكم الشيء، فالجواب إرجاع إلى المفتي.
و من الباب خبر عبد الله بن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّي ليست كلّ ساعة ألقاك و يمكن القدوم، و يجيء الرجل من أصحابنا فيسألني و ليس عندي كلّ ما يسألني عنه؟ قال (عليه السلام): «فما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي، فإنّه قد سمع أبي و كان عنده مرضيّاً وجيهاً» [٣].
بيان: ظاهر السؤال بل صريحه طلب الحكم، فإنّ ابن أبي يعفور لا يطلب من الإمام الحديث حين يلقاه.
و مثله خبر يونس بن يعقوب قال: كنّا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال (عليه السلام): «أ ما لكم من مفزع؟! أ ما لكم من مستراح تستريحون إليه؟! ما يمنعكم من الحرث بن المغيرة البصري» [٤].
بيان: المفزع و المستراح هو المنصوب الذي يرجع إليه في جميع الاحتياجات الدينيّة.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٣٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤؛ الكافي، ج ١، ص ٢٦٥، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٢، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١٥.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٤، الباب ١١ من أبواب وجوب الرجوع في القضاء و الفتوى، ح ٢٣؛ رجال الكشّي، ج ١، ص ١٦٣ الرقم ٢٧٣.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٥، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٤.