الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٩٢ - التقليد عند الشرع
فقال (عليه السلام) لي: «اصنع كذا فإنّي كذا أصنع» [١].
بيان: ظاهر هذا الخبر أنّ معاذاً كان يفتي بما جاء عنهم «، كما أنّ قوله: «فيسألني عن الشيء» له ظهور في الاستفتاء.
الطائفة السادسة: النصوص الدالّة بحسب المفهوم على جواز الإفتاء طبقاً لأُصول المذهب.
مثل ما ورد من النهي عن الإفتاء بغير علم و لا هدى، كصحيحة الحذّاء التي مرّت، و مثل ما ورد من النهي عن الفتوى بالقياس و الرأي. كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، و من دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس [٢].
و مثل ما ورد في تحريم الفتوى بغير علم بالناسخ، و المنسوخ، و المحكم، و المتشابه، فعن النبي: «من عمل بالمقاييس فقد هلك و أهلك، و من أفتى الناس و هو لا يعلم الناسخ من المنسوخ، و المحكم من المتشابه فقد هلك و أهلك» [٣] بيان: يظهر من هذا النصّ أنّ شرط جواز الإفتاء هو الاجتهاد.
الطائفة السابعة: النصوص الواردة في الإرجاع إلى أشخاص فقهاء أصحابهم «، مثل قول أبي الحسن الهادي (عليه السلام) في جواب سؤال أحمد بن إسحاق: من أُعامل؟ أو عمّن أخذ؟ و قول من أقبل؟ فقال (عليه السلام): «العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي، فعنّي يقول، فاسمع له و أطع» [٤] رواه الكليني في أُصول الكافي.
و مثل هذا السؤال سأله أحمد عن أبي محمّد العسكري (عليه السلام) فقال (عليه السلام):
«العمري و ابنه ثقتان، فما أديا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك عنّي فعنّي
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٦.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٤١، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ١١.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٥٠، ح ٧٩.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٣٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤؛ الكافي، ج ١، ص ٢٦٥، ح ١.