الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٨٨ - التقليد عند الشرع
لا يوجب تخصيص العامّ به، و حصر الكلّي عليه.
و استدلّ لجواز التقليد عند الشرع بالإجماع، قال المحقّق (قده) في المعارج:
اتّفق علماء الأعصار على الإذن للعوامّ للعمل بفتوى العلماء من غير تناكر، و قد ثبت أنّ إجماع كل عصر حجّة [١].
أقول: إنّ المسألة ممّا للعقل إليها سبيل، و لواضح النقل عليها دليل، فكون هذا الإجماع شرعيّاً تعبّديّاً محلّ تأمّل.
و اعلم أنّ سيرة الصحابة و التابعين كانت على ذلك، فكان العوامّ منهم يرجعون إلى فقهائهم، كما كان الفقهاء منهم يرشدون العوامّ إلى الأحكام الشرعيّة.
و هل كان ذلك إجماعاً من الصحابة من باب أنّهم صحابة النبيّ فيكون إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن إرشاد النبيّ بذلك أم كان ذلك اتّفاقاً منهم من حيث إنّهم عقلاء، فيخرج عن كونه دليلًا شرعيّاً و يدخل في سيرة العقلاء.
و من أدلّة جواز التقليد شرعاً سنّة الرسولُ الواصلة إلينا من طريق العترة الطاهرة الذين هم أحد الثقلين و هي طوائف من النصوص:
الطائفة الأُولى: ما يفيد تقرير الأئمّة المعصومين «للتقليد المتداول بين المسلمين و هو رجوع العامّي منهم بالأحكام إلى علمائهم، مثل مرفوعة إبراهيم بن هاشم قال: سألت امرأة أبا عبد الله (عليه السلام) فقالت: إنّي كنت أقعد من نفاسي عشرين يوماً حتّى أفتوني بثمانية عشر يوماً. فقال (عليه السلام): «و لم أفتوك بثمانية عشر يوماً؟ [٢]» فقال رجل: للحديث الذي روي عن رسول اللهُ قال لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمّد بن أبي بكر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنّ أسماء سألت رسول اللهُ و قد أتى بها ثمانية عشر يوماً [٣]» و لو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل و تفعل ما تفعله المستحاضة.
و مثلها الخبر الوارد في امرأة محمّد بن مسلم عن حمران بن أعين، قال: قالت
[١] معارج الأُصول، ص ١٩٧.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٨٤، الباب ٣ من أبواب النفاس، ح ٧.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٨٤، الباب ٣ من أبواب النفاس، ح ٧.