الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٨٧ - التقليد عند الشرع
حجّيّة الخبر؛ لأنّ اختلاف مصاديق العامّ في بعض الأحوال و الميزات لا يوجب صرف ظهوره إلى بعضها، مع أنّ جملة «التفقّه في الدين» أظهر في الدلالة على الاجتهاد من نقل الحديث.
و أمّا تقريب الاستدلال بالآية الثانية التي قد سمّيت عندهم بآية الذكر: هو أنّ المخاطب بالأمر بالسؤال «من لا يعلم» فيصير المراد من أهل الذكر «هم الذين يعلمون» بقرينة المقابلة، كما أنّ ظاهر الآية أنّ الأمر بالسؤال للإرشاد إلى طريق تحصيل العلم، فالعلم الحاصل من السؤال قد يكون مطلوباً بنفسه و قد يكون مطلوباً للعمل به، فالآية الكريمة دالّة على قانون كلّي عليه تجري سيرة العقلاء و هي رجوع الجاهل إلى العالم؛ فقد أُمر الجاهل بالسؤال عن العالم كي يطّلع على أُصول الدين و فروعه.
و أورد في الكفاية على الاستدلال بهذه الآية ب: «قوّة احتمال الإرجاع لتحصيل العلم لا للأخذ تعبّداً [١]» و ب: «أنّ المسئول فيها هم علماء أهل الكتاب، كما هو ظاهرها، أو أهل بيت العصمة، كما فسّر به الأخبار [٢]».
لكن كلا إيراديه غير وارد فإنّه يجاب عن الأوّل منهما بأنّ لرجوع الجاهل إلى العالم موردين:
أحدهما: لتحصيل المعرفة من جهة كون المعرفة مطلوبة لنفسها.
و ثانيهما: لتحصيل المعرفة من جهة كون المعرفة طريقاً للعمل بها.
فإنّ الآية الشريفة تشير و الله اعلم إلى تنفيذ السيرة العقلائيّة فيما يتعلّق بمعالم الدين من أُصوله و فروعه، فلا وجه لدعوى اختصاص دلالتها بالأُصول فقط.
و الجواب عن الثاني: أنّه لا شكّ في أنّ أهل بيت العصمة من أشرف مصاديق أهل الذكر و أفضلها، لكن ذلك لا يوجب حصر الظهور بهم، كما أنّ علماء أهل الكتاب أيضاً من مصاديق أهل الذكر بلا شكّ، فالعموم متناول للجميع، و المورد
[١] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٣٥ (نقل بالمعنى).
[٢] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٣٥ و ٤٣٦ (نقل بالمعنى).